هريرة أي مطهرة وقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا واه مسلم وغيره من رواية حذيفة والمراد مطهرة وبكونها مطهرة اختصت هذه الأمة لا بكونها طاهرة فإن قيل يرد عليكم حديث الماء طهور قلنا لا نسلم كونه مخالفا وأجاب أصحابنا عن قوله تعالى شرابا طهورا بأنه تعالى وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير وكذا قول جرير حجة لنا لأنه قصد تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه على غيره ولا يصح حمله على ظاهره فإنه لا مزية لهن في ذلك فإن كل النساء ريقهن طاهر بل البقر والغنم وكل حيوان غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما ريقه طاهر والله أعلم فرع قال أصحابنا حديث بئر بضاعة لا يخالف حديث القلتين لأن ماءها كان كثيرا لا يغيره وقوع هذه الأشياء فيه قال أبو داوود السجستاني في سننه سمعت قتيبة بن سعيد يقول سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قال أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة قلت فإذا نقص قال دون العورة قال أبو داود قدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ست أذرع وقال لي الذي فتح لي الباب يعني باب البستان الذي هي فيه لم يغير بناؤها عما كانت عليه قال ورأيت فيها ماء متغير اللون قوله متغير اللون يعني بطول المكث وبأصل المنبع لا بشيء أجنبي وهذه صفتها في زمن أبي داود لا يلزم أن يكون كانت هكذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن حديث بئر بضاعة عام مخصوص خص منه المتغير بنجاسة فإنه نجس للإجماع وخص منه أيضا ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة كما سنوضحه