وأما حديث أم سلمة فالجواب عنه من وجهين أحدهما أنه ضعيف لأن أم ولد إبراهيم مجهولة والثاني أن المراد بالقذر نجاسة يابسة ومعنى يطهره ما بعده أنه إذا انجر على ما بعده من الأرض ذهب ما علق به من اليابس هكذا أجاب أصحابنا وغيرهم قال الشيخ أبو حامد في تعليقه ويدل على هذا التأويل الإجماع أنها لو جرت ثوبها على نجاسة رطبة فأصابته لم يطهر بالجر على مكان طاهر وكذا نقل الإجماع في هذا أبو سليمان الخطابي ونقل الخطابي هذا التأويل عن آباء عبد الله مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله وأما حديث أبي سعيد قلنا في المسألة قولان القديم أن مسح أسفل الخف الذي لصقت به نجاسة كاف في جواز الصلاة فيه مع أنه نجس عفي عنه والجديد أنه ليس بكاف فعلى هذا الجواب أن الأذى المذكور محمول على مستقذر طاهر كمخاط وغيره مما هو طاهر أو مشكوك فيه وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود من طرق كلها ضعيفة ولو صح لأجيب عنه بنحو ما سبق وأما حديث إذا ولغ الكلب فالغسل فيه وفي غيره من الأحاديث المطلقة محمول على الغسل بالماء لأنه المعروف المعهود السابق إلى الفهم عند الإطلاق قال أصحابنا ولا يعرف الغسل في اللغة بغير الماء وأما قياسهم على الماء فباطل لأنه يرفع الحديث بخلاف المائع ولأنه ينتقض بالدهن والمرق وقياسهم على الطيب بمردود من وجهين أحدهما أن إزالة الطيب وغسله ليس واجبا بل الواجب اذهاب رائحة واهلاكها بدليل أنه لو طلى عليه طينا أو غسله بدهن كفاه والثاني أن النجاسة بطهارة الحدث أشبه من إزالة الطيب فإلحاق طهارة بطهارة أولى وأما قولهم الحكم يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها فليس بلازم وينتقض بلحم الميتة إذا وقع في ماء قليل فينجسه وإذا زال لا يزول التنجيس وقولهم الخل أبلغ غير مسلم لأن في الماء لطافة ورقة ليست في الخل وغيره ولو صح ما قالوه لكان إزالة النجاسة بالخل أفضل وأجمعنا بخلافه وأما قولهم الدن يطهر بالخل فغير صحيح بل يطهر تبعا للخل للضرورة ولو كان الخل هو الذي طهره لنجس الخل لأن المائع إذا أزيلت به النجاسة تنجس عندهم ولأنه لو كان مطهرا لوجب أن تتقدم طهارته في نفسه ولو كان كذلك لم يطهر الخل لحصوله في محل نجس وأما نجاسة النجو فإذا استنجى بالإحجار عفي عما بقي للضرورة وهي رخصة ورد الشرع بها ولا خلاف أن المحل يبقى نجسا ولهذا لو انغمس في ماء قليل نجسه فلم تحصل إزالة نجاسة
