تعليقه قولا للشافعي كمذهب أبي حنيفة وهذا غريب جدا وضعيف واحتج لأبي حنيفة بالقياس على الطحلب وشبهه واحتج أصحابنا بالقياس الذي ذكره المصنف واعتمدوه فإن قالوا إنما لم تجز الطهارة بماء الباقلاء لأنه صار أدما فالجواب من وجهين أحدهما لا تأثير لكونه أدما لأن الماء لو طبخ فيه حنظل وغيره لم يجز التطهر به بالاتفاق وإن لم يصر أدما فدل أنه لا أثر للأدمية وإنما الاعتبار بزوال إطلاق اسم الماء والثاني أن هذا المعنى موجود في ماء الزعفران فإنه صار صبغا وطيبا ويحرم على المحرم مسه ويلزمه به الفدية وأما قياسهم على الطحلب فضعيف لأن الطحلب تدعو الحاجة إليه ولا يمكن الاحتراز عنه بخلاف ما نحن فيه والله أعلم فرع قال أصحابنا صاحب الحاوي وغيره سواء في مخالطة الطاهر للماء كان الماء قلتين أو أكثر والحكم في كل ذلك واحد على ما سبق فرع قال إمام الحرمين إن اعترض متكلف من أهل الكلام على الفقهاء في فرقهم بين المجاورة والمخالطة فزعم أن الزعفران ملاقاته أيضا مجاورة فإن تداخل الأجرام محال قلنا له مدارك الأحكام التكليفية لا تؤخذ من هذه المآخذ بل تؤخذ مما يتناوله أفهام الناس لا سيما فيما بني الأمر فيه على معنى ولا شك أن أرباب اللسان لغة وشرعا قسموا التغير إلى مجاورة ومخالطة وإن كان ما يسمى مخالطة عند الإطلاق مجاورة في الحقيقة فالنظر إلى تصرف اللسان فرع حلف لا يشرب ماء فشرب ماء متغيرا بزعفران ونحوه لم يحنث وإن وكل من يشتري له ماء فاشتراه لم يقع الشراء للموكل لأن الاسم لا يقع عليه عند الإطلاق ذكره صاحب البيان قال المصنف رحمه الله تعالى وإن وقع فيه ما لا يختلط به فغير رائحته كالدهن والطيب والعود ففيه قولان قال في البويطي لا يجوز الوضوء به كالمتغير بزعفران وروى المزني أنه يجوز الوضوء به لأن تغيره عن مجاورة فهو كما لو تغير بجيفة بقربه وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته ففيه وجهان أحدهما لا يجوز الوضوء به كما لو تغير بالزعفران والثاني يجوز لأنه لا يختلط به وإنما يتغير من جهة المجاورة الشرح هذان القولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الأصحاب رواية المزني