فرع قال الروياني قال أصحابنا لا تجوز هبة الزيت النجس ولا التصدق به قال وأرادوا بذلك على سبيل التمليك فأما على سبيل نقل اليد فيجوز كما قلنا في الكلب هذا كلام الروياني وأما قوله بجواز نقل اليد فهو كما قال ولا يجىء فيه خلاف وأما تملكه بالهبة والصدقة فينبغي أن يكون على الوجهين في الكلب وأولى بالجواز قال المصنف رحمه الله تعالى وأما الأعيان الطاهرة فضربان ضرب لا منفعة فيه وضرب فيه منفعة فأما ما لا منفعة فيه فهو كالحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد والطيور التي لا تؤكل ولا تصطاد كالرخمة والحدأة وما لا يؤكل من الغراب فلا يجوز بيعه لأن ما لا منفعة فيه لا قيمة له فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل وبذل العوض فيه من السفه الشرح قد قدمنا أن شروط المبيع خمسة أحدها أن يكون منتفعا به وهذا شرط لصحة البيع بلا خلاف قال أصحابنا ولعدم المنفعة سببان أحدهما القلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب ونحوهما فإن هذا القدر لا يعد مالا قالوا ولا ينظر إلى حصول النفع به إذا ضم إليه غيره وإلا إلى ما قد يفرض من وضع الحبة في فخ يصطاد به لأن هذه منفعة لا تقصد قال أصحابنا ولا فرق في هذا كله بين زمن الرخص والغلاء قال أصحابنا ولا خلاف أنه لا يجوز أخذ هذه الحبة من صبرة الغير فإن أخذها كان عاصيا ولزمه ردها فإن تلفت فوجهان الصحيح أنه لا ضمان فيها إذ لا مالية لها والثاني وهو قول القفال يلزمه ضمان مثلها لأنها مثلية وهذا الذي ذكرناه من بطلان بيع الحبة ونحوها مما لا منفعة فيه لقلته هو المذهب وبه قطع الأصحاب في كل الطرق وشذ المتولي فحكى وجها ضعيفا أنه يصح بيعه وليش بشيء السبب الثاني الحية كالحشرات فلا يجوز بيعها قال أصحابنا الحيوان الطاهر المملوك من غير الآدمي قسمان قسم ينتفع به فيجوز بيعه كالإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والظباء والغزلان والصقور والبزاة والفهود والحمام والعصافير والعقاب وما ينتفع بلونه كالطاووس أو صوته كالزرزور والببغاء والعندليب وكذلك القرد والفيل والهرة ودود القز والنحل فكل هذا وشبهه يصح بيعه بلا خلاف لأنه منتفع به وهذا الذي ذكرناه من صحة بيع النحل هو إذا شاهده المتعاقدان فإن لم يشاهدا جميعه ففيه تفصيل وخلاف وسنوضحه في الباب الذي بعد إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف قال أصحابنا ويجوز بيع الجحش الصغير
