أصدق الأقاويل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وقد اشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه دار الحجامين وذكر الشافعي له جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إسحاق سواء العاكف فيه والباد فقال الشافعي قال الله تعالى والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد الحج والمراد المسجد خاصة وهو الذي حول الكعبة ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة وفجاجها ضالة ولا ينحر فيها البدن ولا يلقى فيها الأرواث ولكن هذا في المسجد خاصة فسكت إسحاق ولم يتكلم فسكت عنه الشافعي وأما الجواب على أدلتهم فالجواب عن قوله تعالى سواء العاكف فيه والباد سبق الآن في كلام الشافعي وأما قوله تعالى هذه البلدة الذي حرمها النمل فمعناه حرم صيدها وشجرها وخلاها والقتال فيها كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ولم يذكر شيء منها مع كثرتها في النهي عن بيع دورها وأما حديث إسماعيل بن مهاجر عن أبيه فضعيف باتفاق المحدثين واتفقوا على تضعيف إسماعيل وأبيه إبراهيم وأما حديث عائشة رضي الله عنها فإن صح كان محمولا على الموات من الحرم وهو ظاهر الحديث وأما حديث أبي حنيفة فضعيف من وجهين أحدهما ضعف إسناده فإن أبي زياد هذا ضعيف والثاني أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد الله بن عمرو وقالوا رفعه وهم هكذا قاله الدارقطني وأبو عبد الرحمن السلمي والبيهقي وأما حديث عثمان بن أبي سليمان فجوابه من وجهين أحدهما جواب البيهقي أنه منقطع والثاني جواب البيهقي أيضا والأصحاب أنه إخبار عن عادتهم في إسكانهم ما استغنوا عنه من بيوتهم بالإعارة تبرعا وجودا وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه بأنه جرى الإرث والبيع فيها وأما حديث منى مباح لمن سبق فمحمول على مواتها ومواضع نزول الحجيج منها وأما الجواب عن قياسهم على نفس المسجد فمردود لأن لمساجد محرمة محررة لا تلحق بها المنازل المسكونة في تحريم بيعها ولهذا في سائر البلاد يجوز بيع الدور دون المساجد والله سبحانه أعلم فرع قال الروياني في البحر في باب بيع الكلاب لا يكره بيع شيء من الملك الطلق إلا أرض مكة فإنه يكره بيعها وإجارتها للخلاف وهذا الذي ادعاه من الكراهة غريب في
