وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف قال وروينا عن أبي موسى الأشعري كراهة ذلك قال وكره بيعها وشراءها علقمة وابن سيرين والنخعي وشريح ومسروق وعبد الله بن يزيد ورخص جماعة في شرائها وكرهوا بيعها روينا هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير وإسحاق وقال أحمد الشري أهون وما أعلم في البيع رخصة قال ورخصت طائفة في بيعه وشرائه منهم الحسن وعكرمة والحكم وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس ومروان ابن الحكم أنهما سئلا عن بيع المصاحف للتجارة فقالا لا نرى أن نجعله متجرا ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به وعن مالك بن أنس أنه قال لا بأس ببيع المصحف وشرائه وعن ابن عباس بإسناد ضعيف أشتر المصحف ولا تبعه وبإسناد صحيح عن سعيد بن جبير اشتره ولا تبعه وعن عمر أنه قال كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول بئس التجارة وبإسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق التابعي المجمع على جلالته وتوثيقه قال وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون بيع المصاحف قال البيهقي وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيما للمصحف عن أن يبذل بالبيع أو يجعل متجرا قال وروى ابن مسعود الترخيص فيه وإسناده ضعيف قال وقول ابن عباس اشتر المصحف ولا تبعه إن صح عنه يدل على جواز بيعه مع الكراهة والله سبحانه وتعالى أعلم فرع قال أصحابنا يجوز بيع كتب الحديث والفقه واللغة والأدب والشعر المباح المنتفع به وكتب الطب والحساب وغيرهما مما فيه منفعة مباحة قال أصحابنا ولا يجوز بيع كتب الكفر لأنه ليس فيها منفعة مباحة بل يجب إتلافها وقد ذكر المصنف المسألة في أواخر كتاب السير وهكذا كتب التنجيم والشعبذة والفلسفة وغيرها من العلوم الباطلة المحرمة فبيعها باطل لأنه ليس فيها منفعة مباحة والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى واختلف أصحابنا في بيع بيض دود القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التي يجوز بيعها كالصقر والبازي فمنهم من قال هو طاهر ومنهم من قال هو نجس بناء على الوجهين في طهارة مني ما لا يؤكل لحمه ونجاسته فإن قلنا إن ذلك طاهر جاز بيعه لأنه طاهر منتفع به فهو كبيض الدجاج وإن قلنا إنه نجس لم يجز بيعه لأنه عين نجسة فلم يجز بيعه كالكلب والخنزير