ففيه انقطاع بين حديث ابن أبي ثابت وحكيم بن حزام والجواب الثاني وأنه محمول على أنه كان وكيلا للنبي صلى الله عليه وسلم وكالة مطلقة يدل عليه أنه باع الشاة وسلمها واشترى وعنه المخالف لا يجوز التسليم إلا بإذن مالكها ولا يجوز عند أبي حنيفة شراء الثانية موقوفا على الإجازة وهذا الجواب الثاني هو الجواب عن حديث عروة البارقي وأما حديث ابن عمر حديث الغار فجوابه أن هذا شرع لمن قبلنا وفي كونه شرعا لنا خلاف مشهور فإن قلنا ليس بشرع لنا لم يكن فيه حجة وإلا فهو محمول على أنه استأجره بأرز في الذمة ولم يسلمه إليه بل عينه له فلم يتعين من غير قبض فبقي على ملك المستأجر لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ثم إن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه فيصح تصرفه سواء اعتقده له أو للأجير ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجر بتراضيهما والجواب عن قياسهم على الوصية أنها تحتمل الغرر وتصح بالمجهول والمعدوم بخلاف البيع والجواب عن شرط الخيار أن البيع مجزوم به منعقد في الحال وإنما المنتظر فسخه ولهذا إذا مضت المدة ولم يفسخ لزم البيع والجواب عن القياس الأخير أنه ينتقض بالصوم فإن النية شرط لصحته وتتقدم عليه ولأن الإذن ليس متقدما على العقد وإنما الشرط كونه مأذونا له حالة العقد والله سبحانه وتعالى أعلم فرع إذا باع إنسان سلعة وصاحبها حاضر لم يأذن ولم يتكلم ولم ينكر لم يصح البيع عندنا وبه قال ابن المنذر وحكاه عن أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ابن أبي ليلى يصح البيع قال المصنف رحمه الله تعالى ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه كبيع الأعيان المملوكة بالبيع والإجارة والصداق وما أشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روى أن حكيم ابن حزام قال يا رسول الله إني أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لي منها مما يحرم قال لا تبع ما لم تقبضه ولأن ملكه عليه غير مستقر ولأنه ربما هلك فانفسخ العقد وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وهل يجوز عتقه فيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز لما ذكرناه والثاني يجوز لأن العتق له سراية تصح لقوته فأما ما ملكه بغير معاوضة كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد فإنه يجوز بيعه وعتقه قبل القبض لأن ملكه عليه مستقر فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض