رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به وهو مدلس وقد قال عن أبي الزناد والمدلس إذا قال عن لا يحتج به لكن لم يضعف أبو داود هذا الحديث وقد سبق أن ما لم يضعفه فهو حجة عنده فلعله اعتضد عنده أو ثبت عنده بسماع ابن إسحاق له من أبي الزناد وبالقياس على الطعام والجواب عن احتجاجهم بأحاديث النهي عن بيع الطعام من وجهين أحدهما أن هذا استدلال بداخل الخطاب والتنبيه مقدم عليه فإنه إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة الحاجة إليه فغيره بأولى والثاني أن النطق الخاص مقدم عليه وهو حديث حكيم وحديث زيد وأما قياسهم على العتق ففيه خلاف سبق فإن سلمناه فالفرق أن العتق له قوة وسراية ولأن العتق إتلاف للمالية والإتلاف قبض والجواب عن قياسهم على الثمن أن فيه قولين فإن سلمناه فالفرق أنه في الذمة مستقر لا يتصور تلفه ونظير المبيع إنما هو الثمن المعين ولا يجوز بيعه قبل القبض وأما بيع الميراث والموصى به فجوابه أن الملك فيهما مستقر بخلاف المبيع والله أعلم واحتج لأبي حنيفة باطلاق النصوص ولأنه لا يتصور تلف العقار بخلاف غيره واحتج أصحابنا بما سبق في الاحتجاج على مالك وأجابوا عن النصوص بأنها مخصوصة بما ذكرناه وأما قولهم لا يتصور تلفه فينتقض بالجديد الكثير والله سبحانه وتعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى وأما الديون فينظر فيها فإن كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض جاز بيعه ممن عليه قبل القبض لأن ملكه مستقر عليه فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض وهل يجوز من غيره فيه وجهان أحدهما يجوز لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة والثاني لا يجوز لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر لا حاجة به إليه فلم يجز والأول أظهر لأن الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود وإن كان الدين غير مستقر نظرت فإن كان مسلما فيه لم يجز بيعه لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل فقال أخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الجل فكرهه ابن عباس وقال خذ برأس المال علفا أو غنما ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم