سبحانه أعلم واحتج البيهقي للمذهب بحديث ابن عمر قال كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى مكان سواء قبل أن نبيعه رواه مسلم رحمه الله وفي رواية كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه رواه البخاري ومسلم وفي رواية عنه قال رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى قال المصنف رحمه الله تعالى ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء أو السمك في الماء والجمل الشارد والفرس العائر والعبد الآبق والمال المغصوب في يد الغاصب لحديث أبي هيريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا غرر ولهذا قال ابن مسعود لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ولأن القصد بالبيع تمليك التصرف وذلك لا يمكن فيما لا يقدر على تسليمه فإن باع طيرا في برج مغلق الباب أو السمك في بركة لا تتصل بنهر نظرت فإن قدر على تناوله إذا أراد من غير تعل جاز بيعه وإن كان في برج عظيم أو بركة عظيمة لا يقدر على أخذه إلا بتعب لم يجز بيعه لأنه غير مقدور عليه في الحال وإن باع العبد الآبق ممن يقدر عليه أو المغصوب من الغاصب أو ممن يقدر على أخذه منه جاز لأنه لا غرر في بيعه منه الشرح حديث أبي هريرة صحيح سبق بيانه والأثر المذكور عن ابن مسعود صحيح رواه البيهقي مرفوعا منقطعا ثم قال الصحيح أنه موقوف وقوله في بركة بكسر الباء والنهر بفتح الهاء ويجوز إسكانها أما الأحكام فقد سبق أن أحد شروط المبيع القدرة على تسليمه قال أصحابنا وفوات القدرة قد يكون حسيا وقد يكون شرعيا فمن الشرعي بيع المرهون والوقف وأم الولد وكذا الجاني في قول وغير ذلك وأما
