القول قول البائع لأن إقدام المشتري على العقد اعتراف بصحته قال الرافعي فلا ينفك هذا عن خلاف قلت هذه المسألة هي مسألة اختلاف المتبايعين في شرط يفسد العقد وفيها القولان المشهوران الأصح قول مدعي الصحة والثاني قول مدعى الفساد فيتعين جريان القولين في مسألتنا ولعل الغزالي فرعها على الأصح فرع لو رأى ثوبين فسرق أحدهما فاشترى الثاني ولا يعلم أيهما المسروق قال الغزالي في الوسيط إن تساوت قيمتهما وصفتهما وقدرهما كنصفي كرباس واحد صح البيع بلا خلاف وإن اختلفا في شيء من ذلك ففيه القولان في بيع الغائب وهذا الذي قاله حسن ولا يقال هذا بيع ثوب من ثوبين لأن المبيع هنا واحد بعينه ولكن ليس مرئيا حالة العقد وقد سبقت رؤيته فاكتفى بها وأعلم أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى اعترض على الغزالي في هذا الفرع فقال جزم بالصحة فيما إذا تساوت صفتهما وقدرهما وقيمتها مع إجرائه الخلاف في الصورة الثانية قال والتحقيق يوجب إجراء الخلاف السابق في استقضاء الأوصاف في صورة التساوي كما أجراه في مسألة الأنموذج التي سنذكرها إن شاء الله تعالى لأنه اعتمد مساواة غير المبيع للمبيع في الصفة المعلق به بالمشاهدة فهو كالأنموذج الذي ليس بمبيع المساوي في الصفة للمبيع ولا فرق فإن ذكره التساوي في القيمة اعتبار للقيمة مع الوصف ولا وجود لمثاله في هذا الباب هذا كلام أبي عمرو وهذان الاعتراضان اللذان ذكرهما فاسدان أما الأول فليس هذا كمسألة الأنموذج لأن المبيع غير الأنموذج ليس مرئيا ولا سبقت رؤيته وهنا سبقت رؤية الثوبين وأما قوله يجب إجراء الخلاف المذكور في الثانية في الأولى فالفرق أن الثوبين في الثانية مختلفين فيحصل الغرر بخلاف الأولى وأما الاعتراض الثاني فجوابه أنه قد تختلف القيمة مع اتحاد القدر والصفة في نحو العبيد والجواري فيحصل الغرر والله سبحانه وتعالى أعلم فرع هل يشترط الذوق في الخل ونحوه على قولنا باشتراط الرؤية وكذلك الشم في المسك ونحوه واللبس في الثيباب ونحوها فيه طريقان أصحهما وبه قطع الأكثرون واقتضاه كلام الجمهور أنه لا يشترط قال الرافعي هو الصحيح المعروف والثاني حكاه المتولي فيه وجهان أصحهما هذا لأن معظم المقصود يتعلق بالرؤية فلا يشترط غيرها والثاني يشترط لأنه يقع في هذا النوع اختلاف فرع لو تلف المبيع في يد المشتري قبل الرؤية على قولنا بجواز بيع الغائب ففي