فرع قد ذكرنا أنه إذا باع السمن مع ظرفه جزافا صح البيع قال أصحابنا ولو باع لبنا مخلوطا بالماء لم يصح بلا خلاف والفرق أن المقصود وهو اللبن غير متميز ولا معلوم وأما هنا فالمقصود السمن وهو متميز فصار كما لو باع عبدا وعليه ثوب مع الثوب فإنه يصح بالإجماع فرع إذا اشترى جامدا في ظرفه كالدقيق والحنطة والتمر والزبيب وغير ذلك موازنة كل رطل بدرهم بشرط أن يوزن مع ظرفه ثم يسقط قدر وزن الظرف فوجهان حكاهما الماوردي والروياني أحدهما لا يصح البيع لأن الجامد لا يحتاج إلى وزنه مع ظرفه لإمكان وزنه بدونه قالا وإلى هذا ميل أبي إسحاق المروزي والثاني يصح وهذا مقتضى كلام جمهور الأصحاب وهو الصواب إذا لا مفسدة فيه ولا غرر ولا جهالة فرع إذا اشترى سمنا أو غيره من المائعات أو غيرها في ظرفه كل رطل بدرهم مثلا على أن يوزن بظرفه ويسقط أرطال معينة بسبب الظرف ولا يوزن الظرف فالبيع باطل بلا خلاف لأنه غرر ظاهر وهذا من المنكرات المحرمة التي تقع في كثير من الأسواق قال المصنف رحمه الله تعالى واختلف أصحابنا في بيع النحل في الكندوج فقال أبو العباس يجوز بيعه لأنه يعرف مقداره حال دخوله وخروجه ومن أصحابنا من قال لا يجوز وهو قول أبي حامد الإسفرايني لأنه قد يكون في الكندوج مالا يخرج وإن اجتمع فرخه في موضع وشوهد جميعه جاز بيعه لأنه معلوم مقدور على تسليمه فجاز بيعه الشرح الكندوج بكاف مضمومة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة مضمومة ثم واو ثم جيم وهو الخلية وهو عجمي معرب والخلية عربية ويقال لها الكوارة أيضا قال أصحابنا بيع النحل في الجملة جائز لأنه جيوان طاهر منتفع به فأشبه الحمام فإن كان فرخه مجتمعا على غصن أو غيره وشاهده كله صح بيعه بلا خلاف عندنا فإن كان في الخلية ولم يره في دخوله وخروجه فهو من بيع الغائب وقد سبق بيانه فيفرق بين أن يصفه أو لا يصفه فإن رآه في دخوله وخروجه ولم يعرف أنه خرج جميعه وقلنا لا يجوز بيع الغائب ففي بيعه والحالة هذه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح الصحة لأنه يعرف غالبا ولأن الحاجة تدعو إليه ولا تمكن رؤيته مجتمعا إلا في لحظة لطيفة في نادر من الأحوال فلو اشترطت رؤيته مجتمعا لامتنع بيعه غالبا وفي ذلك حرج
