المحاسبي لو كان له أخ أو صديق يأمن غيظه لو سأله فينبغي أن لا يسأله أيضا للورع لأنه ربما ظهر منه شيء كان مستورا يؤدي إلى البغضاء قال الغزالي وهذا حسن قال فإن قيل لا فائدة في سؤال من بعض ماله حرام فالجواب أنه متى كان في مال الإنسان حرام مختلط فأردت مبايعته أو الأكل من ضيافته أو هديته أو نحو ذلك لم يكف سؤاله ولا فائدة فيه وإنما يسأل غيره وإنما ينفع سؤال صاحب اليد إذا كان ثقة غير متهم كمتولي الأوقاف من أي جهة هذا المال وكما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي أتى به هل هو هدية أم صدقة فإن ذلك لا يؤذي المسؤول ولا يتهم فيه وله سؤال خادمه وعبده الثقة ومتى سأل فأخبره ثقة اعتمده فإن أخبره فاسق وعلم بقرينة الحال أنه لا يكذب من حيث إنه لا غرض له جاز له قبوله لأن المطلبو من السؤال ثقة النفس وقد تحصل بقول الفاسق فإن أخبره صبي مميز معروف بالتثبت جاز قبوله ومتى وجب السؤال فتعارض قول عدلين أو فاسقين سقطا ويجوز أن يرجح بقلبه أحدهما وبكثرة المخبرين وبمعرفتهم فرع قال الغزالي لو نهب متاع مخصوص فصادف من ذلك النوع شيئا يباع واحتمل أن يكون من المنهوب فإن كان ذلك في يد من عرف بالصلاح جاز شراؤه وكان تركه ورعا وإن كان رجلا مجهولا فإن كان ذلك النوع كثيرا في البلد من غير المنهوب جاز الشراء منه وإن كان لا يوجد هناك غير المنهوب إلا نادرا فليس هنا دليل للحل سوى اليد وقد عارضها علامة خاصة وهي شكل المتاع المنهوب فالامتناع من شرائه ورع منهم وفي تحريمه نظر فرع قال الغزالي خادم الصوفية إذا خرج إلى السوق والبيوت وجمع طعاما وغيره ثم قدمه للصوفية حل لهم أكله ويحل لغيرهم الأكل منه برضاء الخادم ولا يحل بغير رضاه وهكذا لو كان للرجل عيال وأعطى له الناس شيئا بسبب عياله يكون ذلك ملكا للرجل لا للعيال وله أن يطعم منه غير العيال وكذا ما يعطاه الخادم يقع ملكا له وإنما يطعم الصوفية وفاء بالمروءة
