حتى استقرض في مجلسه بعد أن فرق ستين ألفا وكذا فعلت عائشة رضي الله عنهما وكذا فعل الشافعي أخذ من هارون الرشيد وفرقه في الحال فلم يدخر منه حبة ومع هذا فإن الأموال في زمن الخلفاء الأولائل بعد الراشدين كان ما عند السلطان منها غالبه حلال بخلاف الأموال التي في أيدي السلاطين في هذه الأزمان فإن معظمها حرام والحلال فيها قليل جدا فرع قال الغزالي مال المصالح لا يجوز صرفه إلا لمن فيه مصلحة عامة أو هو محتاج عاجز عن الكسب مثل من يتولى أمرا تتعدى مصلحته إلى المسلمين ولو اشتغل بالكسب لتعطل عليه ما هو فيه فله في بيت المال كفايته فيدخل فيه جميع أنواع علماء الدين كعلم التفسير والحديث والفقه والقراءة ونحوها ويدخل فيه طلبة هذه العلوم والقضاة والمؤذنون والأجناد ويجوز أن يعطى هؤلاء مع الغنى ويكون قدر العطاء إلى رأي السلطان وما تقتضيه المصلحة ويختلف بضيق المال وسعته فرع قال الغزالي لو لم يدفع السلطان إلى كل المستحقين حقوقهم من بيت المال فهل يجوز لأحدهم أخذ شيء من بيت المال قال فيه أربعة مذاهب أحدها لا يجوز أخذ شيء أصلا ولا حبة لأنه مشترك ولا يدري حصته منه حبة أو دانق أو غيرهما فهذا غلو والثاني يأخذ كل يوم قوت يومه فقط والثالث يأخذ كفايته سنة والرابع يأخذ ما يعطى وهو حصته والباقون يظلمون قال الغزالي وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين والميراث بين الورثة لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا قسم بين ورثتهم وهنالو مات لم يستحق وارثه إرث شيء وهذا إذا صرف إليه ما يليق صرفه إليه فرع قال الغزالي إذا بعث السلطان إلى إنسان مالا ليفرقه على المساكين فإن عرف أن ذلك المال مغصوب لإنسان بعينه لم يجز له أخذه وتفرقته لكن يكره ذلك إن قارنته مفسدة بحيث يغتر به جهال ويعتقدون طيب أموال السلطان أو يجب بقاء ذلك السلطان مع ظلمه قال وينبغي أن يتجنب معاملة السلطان وعلمائه وأعوانه وعمالهم فرع قال الغزالي الأسواق التي بناها السلاطين بالأموال الحرام تحرم التجارة فيها وسكناها فإن سكنها بأجرة وكسب شيئا بطريق شرعي كان عاصيا بسكناه ولا يحرم كسبه وللناس أن يشتروا منه ولكن إن وجدوا سوقا أخرى فالشراء منها أولى لأن الشراء من الأولى إعانة لسكانها وترغيب في سكانها وكثرة أجرتها والله سبحانه وتعالى أعلم