فرع إذا أنفق على العبد أو البهيمة المقبوضتين ببيع فاسد لم يرجع على البائع بالنفقة إن كان المشتري عالما بفساد البيع فإن كان جاهلا فوجهان أصحهما لا يرجع أيضا لأنه متبرع فرع لو كان المقبوض ببيع فاسد جارية فوطئها المشتري فإن كان الواطىء والموطوءة جاهلين فلا حد للشبهة ويلزمه المهر للبائع لأنه وطء شبهة فلو تكرر الوطء بهذه الشبهة لم يجب إلا مهر واحد سواء تكرر في مجلس أو مجالس وإن كانا عالمين لزمهما الحد إن كان اشتراها بميتة أو دم لأنه لا يملكها ولا يباح وطؤها له بالإجماع فإن اشتراها بخمر أو شرط فاسد فلا حد لاختلاف العلماء في حصول الملك له فإنا أبا حنيفة رحمه الله يقول في هذه الحال إنه يملكها ملكا حقيقيا فصار كالوطء في النكاح بالأولى ونحوه قال إمام الحرمين ويجوز أن يقال يجب الحد لأن أبا حنيفة لا يبيح الوطء فإن كان يثبت الملك بخلاف الوطء في النكاح بالأولى فحيث قلنا لا حد ويجب المهر فإن كانت ثيبا وجب مهرها وإن كانت بكرا وجب مهر بكر وأرش البكارة أيضا أما أرش البكارة فلأنه أتلفها بغير حق وأما مهر البكر فلأنه وطىء بكرا بشبهة هكذا صرح بوجوب مهر بكر مع أرش البكارة في هذا الموضع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر المتقدمين وصاحب البيان والرافعي وغيرهما من المتأخرين ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن نص الشافعي قال القاضي والأصحاب فإن قيل هذا يؤدي إلى ضمان البكارة مرتين قلت إلا أنه أتلف جزءا من بدنها بغير إذن من له الإذن فلزمه أرشه ووطئها بكرا فحصل له كمال اللذة فلزمه مهر بكر ولا يتداخلان لأنهما وجبا بشيئين مختلفين لأن الأرش يجب بإتلاف الجزء وهو سابق لتغييب الحشفة الموجب للمهر فإن قيل إذا فصلتم إتلاف البكارة عن الوطء فيجب أرش بكارة ومهر ثيب لأن تغييب كمال الحشفة صادفها ثيبا فصار كما لو أزال بكارتها بأصبعه ثم وطئها فإنه يلزمه أرش البكارة ومهر ثيب قال أصحابنا فالجواب أنه حصل له لذة جماع بكر ويسمى واطىء بكر بخلاف مسألة الأصبع فإن قيل فقد نص الشافعي والأصحاب على أنه لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها وهي بكر لزمه مهر مثلها بكرا ولا يلزمه مع أرش البكارة مع أنه لا يستحق إتلاف بكارتها بخلاف المنكوحة نكاحا صحيحا فالجواب أن إتلاف البكارة مأذون فيه في