فرع وأما داود وموافقوه فاحتجوا بعموم قوله تعالى وأحل الله البيع البقرة وبقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء وبأن أصل الاستثناء الإباحة واحتج أصحابنا بحديث معمر ابن عبد الله رضي الله عنه قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع الرجل تمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله رواه البخاري ومسلم قال أصحابنا الطعام المذكور في الحديث الأول عام يتناول جميع ما يسمى طعاما فإن قيل فقد خصه بالأشياء الستة قلنا ذكر بعض ما يتناوله العموم ليس تخصيصا على الصحيح فإن قيل الطعام مخصوص بالحنطة قلنا هذا غلط بل هو عام لكل ما يؤكل قال الله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه آل عمران وقال تعالى فلينظر الإنسان إلى طعامه عبس إلى قوله تعالى فأنبتنا فيها حبا والتمر رواه
