بخلق القرآن فأبى فقيد وحمل إلى بغداد قال الربيع رأيت البويطي وفي رجليه أربع حلق قيود فيها أربعون رطلا وفي عنقه غل مشدود إلى يده وتوفي في السجن في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين رحمه الله وأما المزني فهو ناصر مذهب الشافعي وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق بن مسلم بن نهدلة بن عبد الله المصري قال المصنف في الطبقات كان المزني زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة صنف كتبا كثيرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور والمسائل المعتبرة والترغيب في العلم وكتاب الوثائق وقال الشافعي المزني ناصر مذهبي قال البيهقي ولما جرى للبويطي ما جرى كان القائم بالتدريس والتفقيه على مذهب الشافعي المزني وأنشد المنصور الفقيه لم تر عيناي وتسمع أذني أحسن نظما من كتاب المزني وأنشد أيضا في فضائل المختصر وذكر من فضائله شيئا كثيرا قال البيهقي ولا نعلم كتابا صنف في الإسلام أعظم نفعا وأعم بركة وأكثر ثمرة من مختصره قال وكيف لا يكون كذلك واعتقاده في دين الله تعالى ثم اجتهاده في الله تعالى ثم في جمع هذا الكتاب ثم اعتقاد الشافعي في تصنيف الكتب على الجملة التي ذكرناها رحمنا الله وإياهما وجمعنا في جنته بفضله ورحمته وحكى القاضي حسين عن الشيخ الصالح الإمام أبي زيد المروزي رحمه الله قال من تتبع المختصر حق تتبعه لا يخفى عليه شيء من مسائل الفقه فإنه ما من مسألة من الأصول والفروع إلا وقد ذكرها تصريحا أو إشارة وروى البيهقي عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة قال سمعت المزني يقول مكثت في تأليف هذا الكتاب عشرين سنة وألفته ثماني مرات وغيرته وكنت كلما أردت تأليفه أصوم قبله ثلاثة أيام وأصلي كذا وكذا ركعة وقال الشافعي لو ناظر المزني الشيطان لقطعه وهذا قاله الشافعي والمزني في سن الحداثة ثم عاش بعد موت الشافعي ستين سنة يقصد من الآفاق وتشد إليه