جيد الإسناد فإن قالوا إنما لم يحمل خبثا لضعفه عنه وهذا يدل على نجاسته فالجواب ما قال أصحابنا وأهل الحديث وغيرهم أن هذا جهل بمعاني الكلام وبطرق الحديث أما جهل قائله بطرق الحديث ففي رواية صحيحة لأبي داود إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وقد سبق بيانها فإذا ثبتت هذه الرواية تعين حمل الأخرى عليها وأن معنى لم يحمل خبثا لم ينجس وقد قال العلماء أحسن تفسير غريب الحديث أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك الحديث وأما جهله بمعاني الكلام فبيانه من وجهين أحدهما أنه صلى الله عليه وسلم جعل القلتين حدا فلو كان كما زعم هذا القائل لكان التقييد بذلك باطلا فإن ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا والثاني أن الحمل ضربان حمل جسم وحمل معنى فإذا قيل في حمل الجسم فلان لا يحمل الخشبة مثلا فمعناه لا يطيق ذلك لثقله وإذا قيل في حمل المعنى فلان لا يحمل الضيم فمعناه لا يقبله ولا يلتزمه ولا يصبر عليه قال الله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها الجمعة معناه لم يقبلوا أحكامها ولم يلتزموها والماء من هذا الضرب لا يتشكك في هذا من له أدنى فهم ومعرفة والله أعلم واحتج أصحابنا من جهة الاعتبار والاستدلال بأشياء أحدها وهو العمدة على ما قاله الشيخ أبو حامد أن الأصول مبنية على أن النجاسة إذا صعبت إزالتها وشق الاحتراز منها عفي عنها كدم البراغيث وموضع النجو وسلس البول والاستحاضة وإذا لم يشق الاحتراز لم يعف كغير الدم من النجاسات ومعلوم أن قليل الماء لا يشق حفظه وكثيره يشق فعفي عما شق دون غيره وضبط الشرع حد القلة بقلتين فتعين اعتماده ولا يجوز لمن بلغه الحديث العدول عنه قال أصحابنا ولهذا ينجس المائع وإن كثر بملاقاة النجاسة لأنه لا مشقة في حفظه والعادة جارية به وذكروا دلائل كثيرة وفيما ذكرناه كفاية والجواب عما احتجوا به من حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من وجهين أحدهما أنه عام مخصوص بحديث القلتين والثاني وهو الأظهر أنه نهي تنزيه فيكره كراهة شديدة ولا يحرم وسبب الكراهة الاستقذار لا النجاسة ولأنه يؤدي إلى كثرة البول وتغير الماء به وأما قولهم أن زنجيا مات