في زمزم فنزحها ابن عباس فجوابه من ثلاثة أوجه أجاب بها الشافعي ثم الأصحاب أحسنها أن هذا الذي زعموه باطل لا أصل له قال الشافعي لقيت جماعة من شيوخ مكة فسألتهم عن هذا فقالوا ما سمعنا هذا وروى البيهقي وغيره عن سفيان بن عيينة إمام أهل مكة قال أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر أحدا لا صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي الذي يقولونه وما سمعت أحدا يقول نزحت زمزم فهذا سفيان كبير أهل مكة قد لقي خلائق من أصحاب ابن عباس وسمعهم فكيف يتوهم بعد هذا صحة هذه القضية التي من شأنها إذا وقعت أن تشيع في الناس لا سيما أهل مكة لا سيما أصحاب ابن عباس وحاضروها وكيف يصل هذا إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة وقد روى البيهقي هذا عن ابن عباس من أوجه كلها ضعيفة لا يلتفت إليها الثاني لو صح لحمل على أن دمه غلب على الماء فغيره الثالث فعله استحبابا وتنظفا فإن النفس تعافه والمشهور عن ابن عباس أن الماء لا ينجس إلا بالتغير كما نقله ابن المنذر وغيره وقد سبق بيانه وأما قياسهم على المائع فجوابه من أوجه أحدها أنه قياس يخالف السنة فلا يلتفت إليه الثاني أنه لا يشق حفظ المائع وإن كثر بل العادة حفظه وقد سبق بيان هذا الثالث أن للماء قوة في دفع النجس بالإجماع وهو إذا كان بحيث لا يتحرك طرفه الآخر بخلاف المائع الرابع للماء قوة رفع الحدث فكذا له دفع النجس بخلاف المائع وأما قياسهم على الماء القليل فجوابه ظاهر مما ذكرناه قال أصحابنا اعتبروا حدا واعتبرنا حدا وحدنا ما حده رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوجب الله تعالى طاعته وحرم مخالفته وحدهم مخالف حده صلى الله عليه وسلم مع أنه حد بما لا أصل له وهو أيضا حد لا ضبط فيه فإنه يختلف بضيق موضع الماء وسعته وقد يضيق موضع الماء الكثير لعمقه ويتسع موضع القليل لعدم عمقه فهذا ما يتعلق بالخلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله وأما مالك وموافقوه فاحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح كما سبق وبالقياس على القلتين وعلى ما إذا ورد الماء على النجاسة واحتج أصحابنا عليهم بحديث القلتين وقد وافقنا مالك رحمه الله على القول بدليل الخطاب وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده رواه البخاري ومسلم فنهاه صلى الله عليه وسلم عن