الاحتراز منها ولو نجسنا دون القلتين بوروده على نجاسة لشق وأدى إلى أن لا يطهر شيء حتى يغمس في قلتين وفي ذلك أشد الحرج فسقط والله أعلم واعلم أنه حصل في هذه المسألة جملة من الأحاديث ذكرناها وبجميعها يقول الشافعي رحمه الله على حسب ما سبق ولم يرد منها شيئا وهذه عادته رحمه الله في تمسكه بالسنة وجمعه بين أطرافها ورده بعضها إلى بعض على أحسن الوجوه وسترى إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب في نظائر هذه من مسائل الخلاف وغيرها من ذلك ما تقر به عينك وتزداد اعتقادا في الشافعي ومذهبه فليس الخبر الجملي كالعيان التفصيلي وبالله التوفيق فرع نقل أصحابنا عن داود بن علي الظاهري الأصبهاني رحمه الله مذهبا عجيبا فقالوا انفرد داوود بأن قال لو بال رجل في ماء راكد لم يجز أن يتوضأ هو منه لقوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه وهو حديث صحيح سبق بيانه قال ويجوز لغيره لأنه ليس بنجس عنده ولو بال في إناء ثم صبه في ماء أو بال في شط نهر ثم جرى البول إلى النهر قال يجوز أن يتوضأ هو منه لأنه ما بال فيه بل في غيره قال ولو تغوط في ماء جاز أن يتوضأ منه لأنه تغوط ولم يبل وهذا مذهب عجيب وفي غاية الفساد فهو أشنع ما نقل عنه إن صح عنه رحمه الله وفساده مغن عن الاحتجاج عليه ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا المعتنين بذكر الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه وقالوا فساده مغن عن إفساده وقد خرق الإجماع في قوله في الغائط إذ لم يفرق أحد بينه وبين البول ثم فرقه بين البول في نفس الماء والبول في إناء ثم يصب في الماء من أعجب الأشياء ومن أخصر ما يرد به عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه بالبول على ما في معناه من التغوط وبول غيره كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال في الفأرة تموت في السمن إن كان جامدا فألقوها وما حولها وأجمعوا أن السنور كالفأرة في ذلك وغير السمن من الدهن كالسمن وفي الصحيح إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله فلو أمر غيره فغسله إن قال داود لا يطهر لكونه ما غسله