بالأرطال رجوع إلى التحديد كما أشار إليه الغزالي فالجواب أن هذا وإن كان تحديدا فهو غير التحديد الذي قاله القائل بالتحديد ونفاه القائل بالتقريب لأن ذلك التحديد المختلف فيه هو التحديد بخمسمائة رطل وهذا غيره والله أعلم وأما قول المصنف في تعليله لأن الشيء يستعمل فيما دون النصف في العادة فمعناه ما قاله الأصحاب أن العرب تقول فيما إذا زاد على الواحد دون النصف واحد وشيء فإن كان الزائد نصفا قالوا واحد ونصف فإن زاد على النصف قالوا اثنان إلا شيئا فيستعملون الشيء في الموضعين في دون النصف وأما قوله لما وجب أن يجعل الشيء نصفا احتياطا وجب استيفاؤه كما أنه لما وجب غسل شيء من الرأس احتياطا لغسل الوجه صار فرضا فكذا قال أصحابنا وذكروا مثله وجوب لمساك لحظة من الليل على الصائم لتيعن استيفاء النهار والفرق عند القائل بالتقريب أن استيفاء الوجه محقق وجوبه ولا يتحقق إلا بجزء من الرأس وما لا يتم الواجب إلا به واجب وهنا لم يتيقن أن الشيء نصف ليتعين استيفاؤه وجعلناه نصفا احتياطا والاحتياط لا يجب فرع ابن جريج المذكور بجيمين الأولى مضمومة وهو منسوب إلى جده واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي مولاهم المكي أبو الوليد ويقال أبو خالد من كبار تابع التابعين ومن جلة العلماء المتقدمين وفضلاء الفقهاء والمحدثين وهو أحد الفقهاء الشافعية في سلسلة الفقه وسلسلتي متصلة به بحمد الله وقد أوضحتها في أول تهذيب الأسماء فإن الشافعي رحمه الله تفقه على أبي خالد مسلم بن خالد بن مسلم الزنجي إمام أهل مكة ومفتيهم وتفقه الزنجي على ابن جريج وابن جريج على أبي محمد عطاء بن أبي رباح وعطاء على بن عباس وابن عباس على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جماعات من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أوضحت هذا كله في التهذيب قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه أول من صنف الكتب ابن جريج وابن أبي عروبة وقال عطاء بن أبي رباح ابن جريج سيد أهل الحجاز توفي سنة خمسين ومائة في قول الجمهور وقيل إحدى وخمسين وقيل تسع وأربعين وقيل ستين وقد جاوز مائة سنة رحمه الله وقد بسطت حاله وفضله في التهذيب
