المزني والقاضي وأبي حامد المروروذي وصحح الأكثرون أنه لا يطهر وهو الأصح المختار ممن صححه المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والفوراني والبغوي وصاحب العدة والرافعي وغيرهما وقطع به المحاملي في المقنع والشيخ نصر في الكافي وآخرون واحتج له المتولي بأنه وقع الشك في زوال التغير وإذا وقع الشك في سبب الإباحة لم تثبت الإباحة كما لو رأى شاة مذبوحة في موضع فيه مسلمون ومجوس وشك هل ذبحها المجوسي أو المسلم لا تباح واعلم أن صورة المسألة أن يكون كدرا ولا تغير فيه أما إذا صفا فلا يبقى خلاف بل إن كان التغير موجودا فنجس قطعا وإلا فطاهر قطعا كذا صرح به المتولي وغيره ولا فرق بين أن يكون التغير بالطعم أو اللون أو الرائحة ففي الجميع القولان هذا هو الصواب وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عندي أن القولين إذا تغير بالرائحة فأما إذا تغير بالطعم أو اللون فلا يطهر قطعا لأنه يستتر بالتراب قال وهذا تحقيق لو عرض على الأئمة لقبلوه وهذا الذي قاله رحمه الله خلاف ظاهر كلام الأصحاب وخلاف مقتضى إطلاق من أطلق منهم وخلاف تصريح الباقين فقد صرح جماعة من كبارهم بأنه لا فرق قال المحاملي في التجريد إن تغير لونه فورد عليه ما له لون كالخل فأزال تغيره أو تغير ريحه فورد عليه ما له ريح كالكافور فأزاله لم يطهر بلا خلاف قال وإن طرح عليه ما لا ريح له ولا لون كالتراب وغيره فأزاله فقولان وقال هو في المجموع إذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه نجس ويطهر بأربعة أشياء متفق عليها وخامس مختلف فيه فذكر زواله بنفسه وبما يضاف إليه أو ينبع فيه أو يؤخذ منه ثم قال والمختلف فيه أن يزول بالتراب فقولان ثم قال وجملته أنه متى تغير طعم الماء فورد عليه ما له طعم أو ريحه فورد عليه ما له ريح أو لونه فورد عليه ماله لون لم يطهر بلا خلاف وإن ورد عليه ما لا طعم له ولا لون ولا ريح فأزال تغيره فهل يطهر فيه قولان هذا كلام المحاملي وقال صاحب التتمة إن تغير لونه فطرح فيه زعفران أو ريحه فطرح فيه مسك لم يطهر وإن طرح تراب فهل يطهر قبل أن يصفو فيه قولان أحدهما لا يطهر لأن زوال لون النجاسة لم يتحقق لاحتمال أن لون التراب غلبه وقال الفوراني إذا وقعت نجاسة في ماء فغيرت طعمه أو لونه أو ريحه فإن زال التغير بزعفران لم يطهر وإن زال بتراب فقولان الأصح لا يطهر لأنه يستر لون النجاسة وقال الرافعي أحد القولين يطهر لأن التراب لا يغلب على شيء من الأوصاف الثلاثة