لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير أنه يأكل الجميع إلا تمرة وهذا لا يصح لأن النجاسة لا تتميز بل تختلط بالجميع فلو وجب ترك بعضه لوجب ترك جميعه بخلاف التمر الشرح أما المسألة الأولى وهي إذا حكمنا بطهارة الماء النجس بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين فقد قطع المصنف بأنه ليس بطهور وهكذا قطع به الجمهور وهو تفريع على المذهب أن المستعمل في إزالة النجاسة لا تجوز الطهارة به فأما إذا قلتا بقول الأنماطي أن المستعمل في النجس يستعمل في الحدث فيجوز الوضوء به هنا فإنها هي المسألة بعينها وقد نبه على هذا صاحب الحاوي وآخرون وصرحوا به وأما المسألة الثانية وهي إذا كان الماء أكثر من قلتين وفيه نجاسة جامدة فقد ذكر وجهين الصحيح منهما أنه لا يجب التباعد بل تجوز الطهارة منه من حيث شاء والثاني يجب التباعد عن النجاسة بقدر قلتين وهذا الخلاف مشهور في الطريقتين لكن العراقيون والبغوي حكوه وجهين كما حكاه المصنف وحكاه جمهور الخراسانيين قولين الجديد يجب التباعد والقديم لا يجب واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب التباعد قال القاضي أبو الطيب والماوردي و المحاملي وهو قول ابن سريج وأبي سعيد الاصطخري وعامة أصحابنا قال الخراسانيون وهذه من المسائل التي يفتى فيها على القديم وقد قدمت في مقدمة الكتاب بيانها وحكمها وما يتعلق بها وقد حكى الشيخ أبو علي السنجي بكسر السين المهملة وإسكان النون وبالجيم أن الشافعي نص في كتابه اختلاف الحديث وهو من كتبه على موافقة القديم وحينئذ لا يسلم كون الإفتاء هنا بالقديم قال أصحابنا فإذا شرطنا التباعد لا بد من رعاية التناسب في الأبعاد فلو كانت النجاسة على وجه البحر فتباعد شبرا ليحسب عمق البحر وحينئذ يزيد على قلتين لم يكفه ذلك بل يشترط أن يتباعد قدرا لو حسب مثله في العمق وسائر الجوانب لبلغ قلتين لأن المقصود أن يكون ماء القلتين حائلا بينه وبين النجاسة والعمق الزائد لا يصلح لذلك وإن كان الماء منبسطا في عمق شبر فليتباعد زيادة على ذلك بنسبته على ما ذكرنا هكذا قاله إمام الحرمين والأكثرون وحكى المتولي فيه وجهين أحدهما هذا والثاني يعتبر ذلك من جميع جهات النجاسة سواء الجهة التي يغترف منها وغيرها والصحيح الأول لأنه لا تعلق للمستقى بباقي الجهات وإذا أوجبنا التباعد هل يكون الماء المجتنب نجسا أم طاهرا منع من استعماله فيه وجهان أصحهما طاهر منع استعماله لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم
