ينجس وبهذا قطع كثيرون واقتضاه كلام آخرين ممن صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وأصحاب الحاوي والشامل والبيان وغيرهم من العراقيين وجماعة من الخراسانيين ونقل الاتفاق عليه الشيخان أبو حامد الإسفرايني وأبو محمد الجويني والوجه الثاني وبه قطع القاضي حسين وإمام الحرمين والبغوي بأنه نجس حتى قال هؤلاء الثلاثة لو كان الماء قلتين فقط كان نجسا على هذا القول وهذا ضعيف أو غلط منابذ لقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وأما إذا قلنا لا يشترط التباعد فله أن يتطهر من أي موضع شاء منه هكذا صرح به الأصحاب واتفقوا عليه قال الماوردي له أن يستعمل منه أقربه إلى النجاسة وألصقه بها وخالفهم الغزالي فقال في الوسيط يجب التباعد عن حريم النجاسة وهو ما تغير شكله بسبب النجاسة وهذا الذي قاله شاذ متروك مخالف لما اتفق عليه الأصحاب وقد صرح هو في البسيط بموافقة الأصحاب فقطع بأن الراكد لا حريم له يجتنب وكذا صرح به شيخه إمام الحرمين في مواضع من النهاية في هذا الباب وقال له أن يستعمل من قرب النجاسة قال ووجه ذلك أن تراد الماء يوجب تساوي أجزائه في النجاسة فالقريب والبعيد سواء والله أعلم وأما المسألة الثالثة وهي إذا كان الماء قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة ففي جواز استعماله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف واتفق المصنفون على أن الأصح الجواز كما ذكره المصنف وذليله ما ذكره والثاني لا يجوز حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج ثم إن استعمال هذا الماء يحتاج إلى فقه وهو أنه إن أراد استعمال ما يغرفه بدلو مثلا فينبغي أن يغمس الدلو في الماء غمسة واحدة ولا يغترف فيه النجاسة ثم يرفعه فيكون باطن الدلو وما فيه من الماء طاهرا ويكون ظاهر الدلو والباقي بعد المغروف نجسا أما نجاسة الباقي فلأن فيه نجاسة وقد نقص عن قلتين وأما نجاسة ظاهر الدلو فلملاصقة الماء النجس وهو الباقي بعد المغروف وإنما حكمنا بطهارة ما في الدلو لأنه انفصل عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين وإنما نقص بعد انفصال المأخوذ فلو خالف وأدخل الماء في الدلو شيئا فشيئا فالجميع نجس بلا خلاف لأنه حين دخل أول شيء في الدلو نقص الباقي عن قلتين فصار نجسا فإذا نزلت الدفعة الثانية في
