[ 15 ] الاحياء فقد أنكر الاموات ". وسأخرج ذلك في هذا الكتاب مسندا في موضعه إن شاء الله، فصح أن قوله عز وجل: " وعلم آدم الاسماء كلها " أراد به أسماء الائمة عليهم السلام، وللاسماء معان كثيرة وليس أحد معانيها بأولى من الاخر، وللاسماء أوصاف وليس أحد الاوصاف بأولى من الاخر، فمعنى الاسماء أنه سبحانه علم آدم عليه السلام أوصاف الائمة كلها أولها وآخرها، ومن أوصافهم العلم والحلم والتقوى والشجاعة والعصمة والسخاء والوفاء، وقد نطق بمثله كتاب الله عزوجل في أسماء الانبياء عليهم السلام كقوله عزوجل: " واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا " (1) " واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة وكان عند ربه مرضيا * واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا " (2) و كقوله عزوجل: " واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * وناديناه من جانب الطور الايمن وقر بناه نجيا * ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون نبيا " (3) فوصف الرسل عليهم السلام وحمدهم بما كان فيهم من الشيم المرضية والاخلاق الزكية، وكان ذلك أوصافهم وأسماءهم كذلك علم الله عزوجل آدم الاسماء كلها. والحكمة في ذلك أيضا أنه لا وصول إلى الاسماء ووجوه الاستعبادات إلا من طريق السماع، والعقل غير متوجه إلى ذلك، لانه لو أبصر عاقل شخصا من بعيد أو قريب لما توصل إلى استخراج اسمه ولا سبيل إليه إلا من طريق السماع فجعل الله عز وجل العمدة في باب الخليفة السماع، ولما كان كذلك أبطل به باب الاختيار إذ الاختيار من طريق الاراء، وقضية الخليفة موضوعة على الاسماء والاسماء موضوعة على السماع، فصح به ومعه مذهبنا في الامام أنه يصح بالنص والاشارة، فأما باب الاشارة فمضمر في قوله عزوجل: " ثم عرضهم على الملئكة " فباب العرض مبني على الشخص والاشارة، وباب الاسم مبني على السمع، فصح معنى الاشارة والنص جميعا. ________________________________________ (1) مريم: 41. (2) مريم: 55 - 58. (3) مريم: 50 - 52. (*) ________________________________________