[ 194 ] الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في التاريخ في وفاة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري الفقيه المالكي قال. كان شيخ الشهود المعدلين ببغداد، ومتقدمهم، وكان كريما مفضملا على أهل العلم. قال: وقرأ عليه الشريف الرضي القرآن وهو شاب حدث، فقال يوما من الايام للشريف: أين مقامك ؟ فقال: في دار أبي، بباب محول فقال: مثلك لا يقيم بدار أبيه، قد نحلتك داري بالكرخ المعروف: بدار البركة، فامتنع الرضي من قبولها، وقال: لم أقبل من أبي قط شيئا، فقال: إن حقي عليك أعظم من حق أبيك عليك، لاني حفظتك كلام الله، فقبلها، وكان قدس الله روحه يلتهب ذكاء وحدة ذهن من صغره.. ثم ذكر حكايته المعروفة مع السيرا في (1). قلت: إن علو مقام السيد في الدرجات العلمية مع قلة عمره - فإنه توفي في سن سبع وأربعين - قد خفي على العلماء، لعدم انتشار كتبه، وقلة نسخها، لانما الشائع منها نهجه وخصائصه، وهما مقصوران على النقليات، والمجازات النبوية حاكية عن علؤ مقامه في الفنون الادبية. وأما التفسير الذي أشار إليه العمري المسمى: بحقايق التنزيل ودقائق التأويل، فهو كما قال أكبر من التبيان، وأحسن منه، وأنفع وأفيد منه، وقد عثرنا على الجزء الخامس منه، وهو من أؤل سورة آل عمران إلى أواسط سورة النساء على الترتيب، على نسق غرر أخيه المرتضى بقول: مسالة، ومن سال عن معنى قوله تعالى.. ويذكر آية مشكلة متشابهة، ويشير إلى موضع الاشكال والجواب، ثم يبسط الكلام ويفسر في خلالها جملة من الايات، ولذا لم يفسر كل آية، بل ما فيها إشكال، وأؤل هذا الجزء قوله نعالى: اهو الذي أنزل ________________________________________ (1) الدرجات الرفيعة: 466 - 468، والقصة مشهورة، ومضمونها ان السيرافي ساله عن علامة نصب عمر في: رأيت عمر، فاجابه الشريف قائلا: بغض علي بن أبي طالب ! !. (*) ________________________________________
