[ 348 ] فلما سمع بذلك أمير المؤمنين بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع وقال: (الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا، الحمد لله الذي لم أك عنده منسيا (ثم دعا الناس وقال: (اسمعوا ما يقوله أخوكم المسلم) (1) فسمع الناس مقالته وشكروا الله على ذلك، وساروا والراهب بين يديه حتى لقي أهل الشام، فكان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولى الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له، وكان إذا ذكره يقول: (ذاك مولاي) (2). وفي هذا الخبر ضروب من الآيات: أحدها: علم الغيب (3). والاخر: القوة الخارقة للعادة. والثالث: ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى كما جاء في التنزيل: (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل) (4). وفي ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري: (1) ولقد سرى فيما يسير ليلة بعد العشاء بكربلا في موكب (2) حتى أتن متبتلافي قائم ألقى قواعده بقاع مجدب (3) يأتيه ليس بحيث يلفي عامرا غير الوحوش وغير أصلع أشيب (4) فدنا فضاح به فأشرف ماثلا كالنسر فوق شظية من مرقب ________________________________________ (1) ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا وأ ثبتناه من الارشاد ليستقيم السياق. (2) ارشاد المفيد 1: 334، كشف الغمة 1: 279، وباختلاف يسير في خصائص الرضي: 50، ووقعة صفين: 1 44، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 204، ومختصرا في فضائل ابن شاذان: 104، والخرائج والجرائح 1: 222 / 67، ونحوه في أمالي الصدوق: 155 / 14. (3) لقد أفرد علماء الطائفة ومفكروها جملة واسعة من الابحاث والدراسات المبينة لابعاد هذا العلم تراجع في مظانها. (4) الفتح 48: 29. (*) ________________________________________
