[ 382 ] قال جابر بن عبد الله: وثارت بينهما قترة (1) فما رأيتهما، وسمعت التكبير تحتها، فعلمت أن عليا قد قتله، وانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق. وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم، فوجدوا نوفل بن عبد العزى في جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينزل إلي بعضكم اقاتله، فنزل إليه علي عليه السلام فضربه حتى قتله. قال جابر: فما شبهت قتل علي عمرا إلا بما قص الله تعالى من قصة داود وجالوت حيث قال: (فهزموهم باذن الله وقتل داود نجالوت) (2). وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعد قتله: (الان نغزوهم ولا يغزوننا) (3). ومن مواقفه في بني قريظة: أنه ضرب أعناق رؤساء اليهود أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخندق، منهم: حيي بن أخطب وكعب بن أسد بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (4). ومن مقاماته المشهورة في غزوة وادي الرمل - ويقال: إنها تسمى غزوة السلسلة -: انه خرج ومعه لواء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدأن خرج غيره إليهم ورجع عنهم خائبا، ثم خرج صاحبه وعاد بما عاد به الأول، فمضى علي عليه السلام حتى وافى القوم بسحر، وصلى بأصحابه صلاة الغداة وصفهم صفوفا واتكأ على سيفه مقبلا على العدو وقال: (يا هؤلاء، أنا رسول ________________________________________ (1) القترة: الغبار. (الصحاح - قتر - 2: 1885). (2) البقرة 2: 251. (3) مغازي الواقدي 2: 475 بتصرف، وكذا رواه المفيد عنه في الارشاد 1: 100. (4) انظر: ارشاد المفيد 1: 111، ومناقب ابن شهر آشوب 2: 83. (*) ________________________________________