[ 129 ] الحرام الذى بمكة حافيا راجلا وكل مملوك يملكه من اليوم إلى ثلاثين حجة بشراء أو هبة أحرار لوجه الله، وكل امرأة له طالق ثلاثا، وكل ما يملكه من ذهب أو فضة أو متاع أو دابة أو غير ذلك، فهو صدقة على المساكين، وهو يكفر بالله وبكتابه المنزل على نبيه، والله عليه بما وكد (1)، وجعل على نفسه في هذه الايمان راع وكفيل، وكفى بالله شهيدا. قالوا: وكان من رأى أبى جعفر الوفاء لابن هبيرة وأصحابه. قدوم ابن هبيرة على أبى العباس قال: وذكروا أن ابن هبيرة وأصحابه لما جاءهم الكتاب بالامان، ترددوا فيه أربعين يوما يتدبرونه، ويستخيرون الله في الخروج إليهم، ثم عزم الله له في القدوم على أبى العباس وأبى جعفر، وكان أبو مسلم كثيرا ما كتب لابي العباس إنه قل طريق سهل يلقى فيه حجارة إلا أضر ذلك بأهله، ولا والله يصلح طريق فيه ابن هبيرة وأصحابه، وكان أبو الجهم بن عطية عين أبى مسلم على أبى العباس فكان يكتب إليه بالاخبار، وكان أبو العباس لا يقطع أمرا دون رأى أبى مسلم، وقد كان ابن هبيرة في تلك الاربعين ليلة يجمع لذلك الكتاب ممن يعبر الكلام والفقه طرفي النهار، فيترددون فيه، حتى بلغوا فيه الغاية التي يريدون، ثم خرج ابن هبيرة إلى أبى جعفر في ألف وثلاث مئة. فلما قدم أراد أن يدخل دار الامارة على دابته. فقام الآذن فقال: مرحبا بك أبا خالد، انزل راشدا، وقد طاف بالدار يومئذ نحو من عشرة آلاف رجل من أهل خراسان، متلئمين في السلاح، أعينهم تزهو من تحت المغافر (2)، على عواتقهم السيوف مشهورة، وعمد الحديد بأيديهم. فأتى ابن هبيرة بوسادة، فطرحت له، فجلس عليها، ثم دعا الحاجب بالقواد، فدخلوا على أبى جعفر، ثم خرج سلام بن سلام فقال: ادخل يا أبا خالد. قال: ومن معى ؟ قال: إنما استأذنت لك، فدخل، فوضعت له وسادة فجلس، فحدثه أبو جعفر طويلا ثم نهض فركب، فأتبعه أبو جعفر بصره حتى انصرف. قتل ابن هبيرة قال: وذكروا أن أبا العباس كتب إلى أبى جعفر: أن اقتل ابن هبيرة، فراده أبو جعفر بالكتاب. فكتب إليه أبو العباس: والله لتقتلنه أو لابعثن إليك من يخرجه من عندك، ويتولى ________________________________________ (1) وكد: أكد وثبت. (2) المغافر: جمع مغفر بكسر الميم وسكون الغين، وهو زرد من الحديد منسوج على هيئة حلقات يلبسه المحارب تحت القلنسوة على رأسه ووجهه. (*) ________________________________________
