[ 132 ] اختلاف أبى مسلم على أبى العباس قال: وذكروا لنا أن أبا مسلم كتب إلى أبى العباس يستأذنه في القدوم عليه فقدم عليه، فتلقاه الناس جميعا، ومعه القواد والجماعة، والخيل والنجائب، ثم استأذن أبا العباس في الحج، فقال: لولا أن أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم. واستعمل أبا جعفر على الموسم، فقال أبو جعفر لابي العباس: أطعنى واقتل أبا مسلم، فو الله إن في رأسه لغدرة. فقال له: أي أخى، قد عرفت بلاءه. وما كان منه. فقال أبو جعفر: هو أخطأ بذلك، والله لو بعثت سنورا مكانه لبلغ ما بلغ في ميل الدولة. قال أبو العباس: كيف تقتله ؟ قال: إذا دخل عليك فحادثه، فإذا أقبل عليك دخلت فأتيت من خلفه، فضربته ضربة آتى منها على نفسه. فقال أبو العباس: أي أخى، فكيف تصنع بأصحابه الذين يؤثرونه على أنفسهم ودينهم ؟ قال: يئول ذلك إلى خير، وإلى ما تريد. قال: يا أخى، إنى أريد أن تكف عن هذا. فقال أبو جعفر: أخاف إن لم تتغده (1) يتعشاك. فقال أبو العباس: فدونكه يا أخى. قال: وكان مع أبى مسلم من أهل خراسان عشرة آلاف، قد قدم بهم، يأخذون العطاء عند غرة كل شهر، أوفر ما يكون من الارزاق سوى الاعاجم. فلما دخل أبو مسلم على أبى العباس، دعا أبو العباس خصيا له. فقال: إذهب فاعرف ما يصنع أبو جعفر، فأتاه فوجده محتفيا بسيفه. فقال أبو جعفر: أجالس أمير المؤمنين، فقال الوصيف: قد تهيأ للجلوس، ثم رجع الوصيف فذكر ذلك لابي العباس، فرده أيضا إلى أبى جعفر، وقال: قل له: عزمت عليك أن لا تنفذ الامر الذى عزمت عليه، فكف عن ذلك. فسار إلى مكة حاجا وللموسم. وخرج أبو مسلم، فكان إذا كتب إلى أبى جعفر يبدأ بنفسه، ثم يكتب إليه: لا يهولنك ما في صدر الكتاب، فإني لك بحيث تحب، ولكني أحب أن يعلم أهل خراسان أن لي منزلة عند أمير المؤمنين. كتاب أبي مسلم إلى أبى جعفر وقد هم أن يخلع ويخالف قال: وذكروا أن أبا مسلم لما رجع من عند أبي العباس، وقد قيل له بالعراق إن القوم أرادوك، لولا توقعوا ممن معك من أهل خراسان، فلما كان في بعض الطريق كتب إلى أبى جعفر: أما بعد، فإنى كنت اتخذت أخاك إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه، وكان في محله من العلم، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله بحيث كان، فقمعني ________________________________________ (1) أي أخاف إن لم تسبق بقتله أن يقتلك هو، أو يخلعك. (*) ________________________________________
