[ 119 ] وجعلناها شورى بين المسلمين، على ما جعلها عمر بن الخطاب، فأما الخلافة فلسنا نطلبها، فأعينونا (1) يرحمكم الله، وانهضوا من ناحيتكم. جوابهما قال: وذكروا أنه لما قرأ عليهم كتابه اجتمع رأيهم على أن يسندوا أمرهم إلى المسور بن مخرمة، فجاوب عنهم، فكتب إليه: أما بعد، فإنك أخطأت خطأ عظيما، وأخطأت مواضع النصرة، وتناولتها من مكان بعيد، وما أنت والخلافة يا معاوية، وأنت طليق، وأبوك من الاحزاب. فكف عنا، فليس لك قبلنا ولي ولا نصير (2). كتاب معاوية إلى ابن عمر قال: وذكروا أن معاوية كتب إلى ابن عمر كتابا خاصا، دون كتابه إلى أهل المدينة (3): أما بعد، فإنه لم يكن أحد من قريش أحب إلي أن يجتمع الناس عليه منك بعد عثمان، فذكرت خذلك إياه، وطعنك على أنصاره، فتغيرت لك، وقد هون ذلك علي خلافك على علي، وطعنك عليه، وردني إليك بعض ما كان منك، فأعنا يرحمك الله على حق هذا الخليفة المظلوم، فإني لست أريد الامارة عليك، ولكني اريدها لك، فإن أبيت كانت شورى بين المسلمين. جوابه فكتب إليه عبد الله بن عمر: أما بعد، فإن الرأي الذي أطمعك في هذا هو الذي صيرك إلى ما صيرك. تركت عليا من المهاجرين والانصار، وتركت طلحة والزبير وعائشة، وأتبعك فيمن اتبعك ؟ ! وأما قولك إني طعنت على علي فلعمري ما أنا كعلي في الاسلام والهجرة، ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أحدث أمرا لم يكن إلينا فيه من رسول الله صلى عليه ________________________________________ (1) في ابن الاعثم 2 / 416 فأجيبوا. (2) نسب ابن أبي الحديد في شرح النهج ص 258 هذا الرد إلى عبد الله بن عمر. (3) قيل إن معاوية كتب إلى عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة بعد ما جاءه رد أهل المدينة. (*) ________________________________________