[ 50 ] وبعد ما تقدم نعرف: أن لقب " الصديق " خاص بالامام علي " عليه السلام "، ولا يمكن اثباته لغيره. هذا وقد ذكر العلامة الاميني روايات تدل على أن الصديق هو أبو بكر، ثم فندها بما لا يدع مجالا للشك في كذبها وافتعالها، حيث حكم كبار النقاد والحفاظ عليها بالوضع والكذب من امثال: الذهبي، والخطيب، وابن حبا ن، والسيوطي، والفيروز آبادي، والعجلوني، ومن أراد أن يقف على ذلك، فعليه بالرجوع إلى كتاب الغدير، فإن فيه ما ينقع الغلة، ويزيح الشبهة. متى كان وثع هذه الالقاب: والظاهر أن سرقة هذا اللقب، وغيره من الالقاب، قد حصلت في وقت متقدم، حتى اضطر الامام أمير المؤمنين " عليه السلام " إلى الاعلان على منبر البصرة: (1) أنه " عليه السلام " هو الصديق الاكبر، وليس أبا بكر، وأن كل من يذعي هذا اللقب لنفسه فهو كذاب مفتر. وقد كرر " عليه السلام " ذلك كثيرا. ولكن السياسة التي حكمت الامة، وهيمنت على فكرها واتجاهاتها استطاعت أن تحتفظ بهذه الالقاب لمن تريد الاحتفاظ لهم بها، ولم يكن ثمة أية قوة تستطيع أن ترد أو أن تمنع، أو حتى أن تعترض ولو بشكل سلمي بحت. لا سيما وأن وضع مثل هذه الامور قد تم وحصل على أيدي علماء من وعاظ السلاطين. الراحلتان: ويقولون: إنه بعدأن بدأ المسلمون بالهجرة إلى المدينة، وأخبر ________________________________________ (1) راجع: الغدير ج 5 ص 327 / 328 و 321 و 334 و 35 وج 7 ص 244 و 245. ________________________________________