[ 160 ] فقال أحد الانصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك. فتعصب لابن أبى رجل من قومه فشتمه، فغضب لكل منهما أصحابه، فكان بينهم ضرب بالجريد والنعال، فنزل قوله تعالى: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما إلخ " (1). وفي مجمع البيان: أن الذي قال لابن أبي ذلك، هو عبد الله بن رواحة. وأن التضارب كان بين رهط ابن رواحة من الاوس، ورهط ابن أبي من الخزرج. ولكن لا تخلو كلتا الروايتين من الاشكال. فاولا: إن آية الصلح بين المؤمنين لا يمكن أن تنطبق على الرواية الاولى، فإن النزاع فيها كان بين المشركين والمسلمين، وليس بين طائفتين من المؤمنين. بل لم يظهر من الرواية الثانية كون النزاع كان بين طائفتين من المؤمنين. فإذا جعلنا الروايتين رواية واحدة، لتقارب سياقهما ومضمونهما، لم يمكن الاطمئنان إلى صحة كون الآية قد نزلت بهذه المناسبة. وثانيا: إن الاية موجودة في سورة الحجرات، وهي قد نزلت بعد سنوات من الهجرة، لانها نزلت بعد المجادلة والاحزاب، التي نزلت في مناسبة الخندق وغيرهما. وتقدم قولهم: إن هذه القضية قد حصلت قبل بدر. هذا كله عدا عن التنافي بين مضمون كل من الروايتين كما هو ظاهر. ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 2 ص 63 / 64، والدر المنثور ج 6 ص 90، عن مسلم، والبخاري، وأحمد، والبيهقي في سننه، وابن مردويه، وابن جرير، وابن المنذر، وحياة الصحابة ج 2 ص 578 / 579 و 560، عن البخاري ج 1 ص 370 و 3 ص 845. (*) ________________________________________