[ 211 ] ألف: أبو بكر والعشرة دنانير: إنهم يقولون: إن أبا بكر هو الذي دفع العشرة دنانير، ثمن المربد (1). ونحن نشك في ذلك. أولا: لأن أبا بكر لم يكن له القدرة المالية على ذلك، ولو كانت، فنحن نشك في إقدامه على هذا الأمر، وذلك استنادا إلى ما قدمناه في حديث الغار. وثانيا: لو سلمنا وقبلنا: أنه كان قادرا، فإننا نجد في المقابل رواية تقول: إن أسعد بن زرارة قد عوض اليتيمين نخلا له في بنى بياضة، وفى أخرى: أرضاهما أبو أيوب، وفي ثالثه: معاذ بن عفراء (2). واحتمل البعض: أن يكون أبو بكر قد دفع الثمن، وأعطى الباقون زيادة عليه برا وصلة (3). ولكن ذلك ليس بأولى من العكس، أضف إلى ذلك أنه لا ينسجم مع التعبير بكلمة: " عوضهما " فإنه ظاهر في كونه ثمنا وعوضا، لا برا وصلة. وثالثا: قد روى البخاري وغيره: أن الرسول (ص) أرسل إلى ملأ من بني النجار، فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا من الله (4). ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 2 ص 65. (2) البداية والنهاية ج 3 ص 215، ووفاء الوفاء ج 1 ص 323 و 324 عن ابن حجر، والسيرة الحلبية ج 2 ص 65. (3) السيرة الحلبية ج 2 ص 65، ووفاء الوفاء ج 1 ص 323 و 324. (4) صحيح البخاري ط الميمنية ج 1 ص 57، وتاريخ الطبري ط الاستقامة ج 2 ص 116، والكامل لابن الاثير ط صادر ج 2 ص 110، ووفاء الوفاء ج 1 = ________________________________________
