[ 314 ] فتقدم عبد الرحمان بن عوف لصلاة المغرب، فقرأ: قل يا أيها الكافرون، فالتبس عليه، فأنزل الله تعالى: لا تقربوا إلخ (1). إتهام برئ آخر: وأخيرا فإننا نجد في بعض الروايات تسجيل إتهام ضد برئ آخر، ألا هو عثمان بن مظعون، وأنه كان فيمن شرب الخمر، حتى نزلت: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الخ (2). وقد رد العلامة الاميني على ذلك بقوله: " هذا افتراء على ذلك الصحابي العظيم. وقد نص أئمة التاريخ والحديث على أنه ممن حرم على نفسه الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شرابا، يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي " (3). ونزيد نحن: أن عثمان بن مظعون قد مات قبل هذه القضية بمدة طويلة كما هو معلوم. سر الافتراء: ولا نريد أن نفيض في بيان سر حياكة هذه الاكاذيب، فإنه قد كان ثمة تعمد لايجاد شركاء لاولئك الذين ارتكبوا هذه الشنيعة، ممن يهتم اتباعهم بالذب عنهم، فلما لم يمكنهم تكذيب أصل القضية عمدوا إلى إشراك أبرياء معهم، ليخف جرم أولئك من جهة، وسيعا في تضعيف أمر ________________________________________ (1) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 201. (2) راجع الغدير ج 6 هامش ص 254، والدر المنثور ج 2 ص 315 و 317 و 318. (3) الغدير ج 6 هامش ص 253، وأشار إلى مصدرين لما ذكره وهما: الاستيعاب ج 2 ص 482، والدر المنثور ج 2 ص 315. (*) ________________________________________
