[ 325 ] وخامسا: قال السيد المرتضى: " وبعد، فأين كان أعداؤه (ع) من بني أمية وشيعتهم عن هذه الفرصة المنتهزة ؟ ! وكيف لم يجعلوها عنوانا لما يتخرصونه من العيوب، والقروف ؟ ! وكيف تمحلوا الكذب، وعدلوا عن الحق، وفي علمنا بأن أحدا من الاعداء متقدما لم يذكر ذلك، دليل على أنه باطل موضوع " (1). وسادسا: وبعد كل ما تقدم: كيف يقول النبي (ص) لبنت أبي جهل، (بنت عدو الله)، على المنبر، وهو الذي منع الناس من أن يقولوا لعكرمة أخيها: (ابن عدو الله)، وقال كلمته الخالدة: يأتيكم عكرمة مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي (2). وسابعا: إن المسور بن مخرمة قد ولد في السنة الثانية للهجرة، فكيف يقول: إنه سمع النبي يخطب على المنبر وهو (يعني المسور) محتلم ؟ !. ووجه ذلك ابن حجر بأن المراد بالاحتلام كمال العقل (3). وهذا التوجيه يخالف كلا من اللغة والعرف، فلا يقال لطفل عمره ست سنين: إنه محتلم. مهما كان له من الدراية، ومن العقل والفطنة (4). الرواية الاقرب إلى القبول: وأخيرا، فإن السيد المرتضى يرى: أن هذه الاسطورة إنما رواها الكرابيسي البغدادي، صاحب الشافعي، والكرابيسي معروف بنصبه ________________________________________ (1) تنزيه الانبياء ص 169، وراجع: تلخيص الشافي ج 2 ص 279. (2) راجع: مقال الانصاري في مجلة الهادي سنة 5 عدد 2 ص 32. (3) فتح الباري ج 9 ص 286. راجع: مقال الانصاري أيضا. (*) ________________________________________