[ 332 ] ينتظر أمر الله تعالى في ذلك، وأن يكرمه بقبلة تختص به. فلما أصبح وحضرت صلاة الظهر - وقيل العصر - وكان في مسجد بني سالم، صلى الظهر بهم ركعتين، فنزل جبرئيل، فأخذ بعضديه، فحوله إلى الكعبة، فاستدارت الصفوف خلفه، فأنزل الله عليه: (قد نرى تقلب وجهك في السماء، فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (1). فصلى ركعتين إلى الكعبة. فقالت اليهود، الذين شق عليهم ذلك، والسفهاء: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها (2). ويقال: إن المسجد الذي جرى فيه ذلك سمي ب " مسجد القبلتين " وقيل: بل سمي به مسجد آخر، بلغ المصلين فيه تحول النبي إلى الكعبة، فتحولوا هم أيضاء في وسط صلاتهم، فسمي مسجدهم بذلك. تفسير وتحليل: وجاء في بعض الاخبار عن الامام العسكري صلوات الله وسلامه عليه: ان هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأراد الله أن يبين متبع محمد من مخالفه، باتباع القبلة التي كرهها، ومحمد يأمر بها. ________________________________________ (1) البقرة: 144. (2) البقرة: 142، وراجع فيما تقدم: البحار ج 19 ص 114 و 195 و 202، وإعلام الورى ص 71، وتفسير القمي ج 1 ص 63، وراجع أيضا: السيرة الحلبية ج 2 ص 128 / 130، وتفسير الميزان ج 1 ص 333 / 334 عن الفقيه، ومجمع البيان، والوسائل ج 3 أبواب القبلة، الباب الاول والثاني. (*) ________________________________________
