[ 117 ] 5 - المتحذلقون الاغبياء: ومن الامور التي تلفت النظر هنا. أن البعض يحاول أن يفرغ هذه التضحيحة الرائعة، والامثولة الفريدة للنبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم من معناها ومغراها، فيدعي رجما بالغيب: أن النبي صلى الله عليه واله كان لا يرى الشدة في حمل الحجارة (1) رغم صراحة رواية ابي واقد المتقدمة بأن أبا واقد رأى النبي (صلى الله عليه واله) وقد بلغ منه وعلى حد تعبير نص آخر: " وهو (صلى الله عليه واله) يكابد معهم " وفي نص ثالث: وربما كان يحفر حتى يعيا، ثم يجلس حتى يستريح وفي نص رابع: " حتى عرق رسول الله (صلى الله عليه واله) وعيي ". وكل ذلك قد تقدم مع مصادره 6 - لا عيش الا عيش الاخرة: ولا ننسى أن نلفت نظر القارئ هنا إلى مضمون الشعر الذي كان يترنم به العاملون في الخندق، وما يتضمنه من ربط لهم بالاخرة وبما يرجو المؤمنون تحقيقه من فوز وفلاح فيها كما أنه يحمل في ثناياه مقارنة عفوية فيما بين الدنيا والعيش فيها، وتفضيل عيش الاخرة عليه. ثم يشاركهم النبي في ترديد هذا الشعر، فتكون مشاركة للوجدان وللاحساس، ويتعمق لدى هذا الانسان الكادح المجاهد الشعور بالله سبحانه، وبالطافه ومواهبه، وما أحوجهم في هذا الظرف العصيب بالذات إلى احساس كهذا ________________________________________ (1) الزهد والرقائق ص 256 (*) ________________________________________