[ 131 ] هاتيك الضوابط إلى الناس أنفسهم، فنجد الناس مثلا هم الذين يقومون بعملية التعرف على الامام، بما لديهم من ضوابط ومعايير يمارسون تطبيقها بانفسهم، وتوصلهم إلى الامام الحق، بصورة قويمة وسليمة، من دون حاجة إلى التنصيص عليه بالاسم، كما كان الحال حينما أوصى الامام الصادق إلى خمسة احدهم الامام موسى، حيث عرف الشيعة أن الامام لا يمكن أن يكون ذلك الحاكم الظالم، كما لا يمكن ان يكون هو زوجة الامام، ثم لا يمكن ان يكون هو الولد الاكبر مع إشراك الاصغر في الوصية (1) والامر في قصة عمار ايضا من هذا القبيل، حيث قدم النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم للناس آنئذ ضابطة يعرفون بها فريق البغاة، ويميزونه عن غيره، دون أن يصرح صلى الله عليه واله وسلم بالاسم أو بالاسماء، الامر الذي قد يحمل معه سلبيات كثيرة ومتنوعة بشكل أو بآخر.. ومن الواضح: أن لهذه التربية الفكرية ولصياغة الشخصية الاسلامية بهذه الطريقة آثار إيجابية كبيرة وهامة جدا. وذلك لما ينتج عنها من حصانة ومناعة لدى الانسان المسلم في مقابل محاولات الخداع والتضليل التي ربما يتعرض لها من قبل اهل الدعوات الفاسدة والمشبوهة، ويصبح في مأمن من الوقوع في شراكهم التي ينصبونها له ولامثاله.. كما انها تجعله قادرا على نقل المفاهيم التي يؤمن بها إلى الاخرين بالطريقة المنطقية والمقبولة والمعقولة ________________________________________ (1) راجع: البحار ج 47 (*) ________________________________________