[ 147 ] وهم يشعرون بعظيم الخطر الداهم، وتختلف في نفوسهم عوامل اليأس تارة، وعوامل الرجاء تارة اخرى ولعل المنافقين، ومن وراءهم اليهود قد أسهموا بتضعيف عوامل الرجاء بما أشاعوه وأذاعوه مما يؤكد ويقوي حالة التشاؤم الى درجة اليأس لدى الكثيرين ممن لم ترسخ لهم بعد قدم في الايمان والتسليم، والتوكل فتأتي قصة رؤية قصور الحيرة والروم وصنعاء، ومدائن كسرى حينما ضرب النبي صلى الله عليه واله وسلم تلك الصخرة المستعصية في الخندق ضربات ثلاث، - تأتي - لتعيد للمسلمين ثقتهم بنفسهم وبربهم، وتطلعاتهم ونظراتهم القوية والثاقبة للمستقبل، ويبتعد حينئذ تلقائيا شبح الخوف المذل والاستسلام الخانع لعوامل اليأس، التي لو تمكنت وترسخت فيهم لجرتهم الى مزالق الذل ولكان ذلك سببا في ذهاب ريحهم وسقوطهم في حمأة الهوان، والبوار، إذ أن الحادثة قد استنبطت: ان ما هم فيه ما هو إلا " سحابة صيف عن قريب تقشع " وأنهم سيخرجون من هذه الضائقة التي يواجهونها مرفوعي الرأس، ليواصلوا مسيرتهم الظافرة من نصر الى نصر، ومن فتح الى فتح - حتى ينتهي بهم الامر الى فتح الفتوح، حيث تفتح لهم البلاد، وتدخل العباد في دينهم أفواجا، ويملكون كنوز كسرى وقيصر، حسبما أخبرهم به الرسول (صلى الله عليه واله) منذ فجر دعوته في مكة ومما يدخل في هذا السياق: ما روي من أنه صلى الله عليه واله وسلم قال يوم الخندق لاصحابه: لئن أمسيتم قليلا، لتكثرن، وان امسيتم ضعفاء لتشرقن، حتى تصيروا نجوما يهتدى بكم، وبواحد منكم (1) ________________________________________ (1) الخرائج والجرائح ج 1 ص 66 (*) ________________________________________
