[ 154 ] وحتى مع اغماض النظر عن ذلك كله، في الاسوة والقدرة لم يكن ليميز نفسه عن الناس، بل هو سوف يواسيهم بنفسه فيما قل وكثر، وفيما صغر وكبر. وذلك هو ما تمليه عليه التعاليم والمبادئ التي جاء بها من عند الله جل وعلا. الذي يستأثر بأعجابنا العميق هو تللك اللفتة الواعية من زوجة جابر، والتي تظهر لنا ايضا مدى ايمان هذه المرأة ومدى تسليمها لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. كما انها تحكي لنا طبيعة ونوعية ونسخ اعتقادها بهذا الرسول الكريم والعظيم. وذلك حينما أخرجت زوجها جابرا من حيرته المحرجة بسؤالها له: إن كان النبي قد علم بمقدار الطعام المتوفر عندهم، فأجابها الإيجاب، فقالت: الله وزسئله أعلم. ومن يدري فلعل النبي الكرم صلى الله عليه واله وسلم قد عرف ان هذا الاخلاص من جابر وزوجته، ثم الإيثار منه (صلى الله عليه واله)، وحبه لاصحابه، واقدامه على تقسيم هذا القليل من الطعام معهم، ثم اخلاص صحابته الخيار في دفاعهم عن انفسهم، وعن كرامتهم، وشرفهم ودينهم، ونبيهم، وهذه المتاعب الكبيرة، والمصاعب الخطيرة التي تواجههم بالاضافة الى ان الله سبحانه لن يخيب نبيه ووليه وصفيه. نعم ان ذلك كله إذا اقترنة بان اللطف الالهي لا بد ان يظهر في هذه الفترة العصيبة بالذات ليطمئن المؤمنون الى نصر الله سبحانه، فان زيادة الطعام الذي قدمه جابر، حتى ليأكل المسلمون كلهم حاجتهم منه تصبح امرا وقبولا ومعقولا، وفي محله.. ________________________________________
