[ 156 ] مع اننا نجدهم يقصدون زيارة قبور أناس صالحين لم يظهر لهم حتى ولو كرامة واحدة من هذا القبيل ! ! الجهد، والضعف والجوع: قد تحدثت النصوص التي سلفت في هذا الفصل، وفي غيره من الفصول عن المعاناة التي كان يتعرض لها المسلمون بسبب شحة الاقوات في تلك السنة بالذات حيث " كان المسلمون قد اصابهم مجاعة شديدة، وكان اهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه (1) ". وذكر نص آخر: ان حفر الخندق كان في زمان عسيرة، وعام مجاعة حتى ان الاصحاب كانوا يشدون على بطونهم الحجر من الجهد والضعف الذي بهم من الجوع، ويقول البخاري: إنهم لبثوا ثلاثة ايام لا يذوقون ذواقا، وكذا النبي (صلى الله عليه واله) (2). وفي نص آخر: " يأتون بمل ء كفي شعير، فيصنع لهم باهالة سنخة توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق، ولها ريح منتن " (3). ويقول أبو طلحة: " شكونا الى رسول الله (صلى الله عليه واله) الجوع، ورفعنا ________________________________________ (1) امتاع الاسماع ج 1 ص 235 والمغازي للواقدي ج 2 ص 476 (2) راجع مصادر حديث جابر الذي اوردناه في فقرة: كرم وكرامة. وراجع ايضا: السيرة الحلبية ج 2 ص 329 وتاريخ الخميس ج 1 ص 482 (3) راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 184 والبداية والنهاية ج 4 ص 96 عن البخاري، وتاريخ الاسلام للذهبي (المغازي) ص 245 وصحيح البخاري ج 3 ص 20 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 517 ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 412 وعن فتح الباري ج 7 ص 397. (*) ________________________________________
