[ 176 ] ونقول: لقد رأينا: أن شعار المسلمين في حروبهم مع أعدائهم، سواء في زمن رسول الله (صلى الله عليه واله) أو في زمن علي عليه السلام في حروبه مع البغاة هو: " حم، لا ينصرون ". وكذا عبارة: " يا منصور أمت " وهاتان الكلمتان لهما دلالاتهما وايحاءاتهما في ظرف كهذا حيث انها تزرع الطموح الى النصر في قلب وروح المقاتل المسلم فيزداد جرأة على القتال وإقداما على التضحية، ويتذرع بالصبر الجميل على ما يواجهه من مكاره يترقب الفرج والفوز بعدها بمزيد من الطمأنينة والثقة ويكون تحركه في ساحة القتال والحالة هذه تحرك الواثق، الذي يريد من خلال تفعيل طاقاته القتالية بحكمة وحنكة وتعقل أن يتجاوز هذا الواقع، الذي يرى فيه وضعا استثنائيا ونشازا - لا تساعد على بقائه عوامل راسخة ولا طبيعية ثم إن هذا الشعار، حين يبدأ بواحدة من مفردات الحروف المقطعة التي اختص بها القرآن، فإنه يكون قد أوحى مسبقا لهذا الانسان المؤمن بصدق هذا الوعد الالهي، الذي يتلفظ به هو نفسه ويطلقه شعارا له في هذا الوقت بالذات الذي يحتاج إليه عمليا. فهو ________________________________________ ص 194 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 8 وزاد المعاد ج 2 ص 118 وبهجة المحافل وشرحه ج 1 ص 271 و 272 عن الترمذي، وابي داود والوسائل ج 11 ص 105 والكافي ج 5 ص 46 و 47 وكنز العمال ج 10 ص 291. وجوامع السيرة النبوية ص 150 والاكتفاء للكلاعي ج 2 ص 169 والسيرة الحلبية ج 2 ص 321 وقال: " لعل المراد بالمسلمين الانصار، فلا يخالف ما في الامتاع، وكان شعار المهاجرين: يا خيل الله " ونقول: إن هذا التوجيه لا يمكن المساعدة عليه (*) ________________________________________