[ 209 ] إن هذه الرواية لا تصح، وذلك للامور التالية: اولا: إنها تخالف سائر الروايات وتناقضها. لانها مجمعة على أن السعدين هما اللذان جاءا بخبر نقض بني قريظة للعهد وحاول البعض توجيه ذلك، ورفع التنافي فقال: " لا منافاة بين ارسال الزبير وارسال هؤلاء، لاحتمال أنهم أرسلوا دفعة، أو بعد ارساله. وخص هؤلاء القوم بالارسال لانهم حلفاؤهم، فيحتمل أن يرجعوا إلى العهد بعد نقضه حياء من حلفائهم، فغلبت عليهم الشقوة " (1) وقال الحلبي: " ولعل هذا - أي ارسال السعدين ومن معهما - كان بعد إرسال الزبير إليهم ليأتي بخبرهم، هل نقضوا العهد استثباتا للامر " (2) ونقول: ان احتمال ارسال الزبير بعد تلك الجماعة ليس له ما يبرره، إذ أن إخبار هؤلاء الكبار كان يكفي في ثبوت هذا الامر لديه (صلى الله عليه واله) وأما إرسال الزبير قبلهم، فهو ايضا في غير محله، إذا كان (صلى الله عليه واله) عازما من اول الامر على إرسال تلك الجماعة، إذ أن إرساله لا يفيد شيئا في حصول اليقين له (صلى الله عليه واله) أما مجرد الاحتمال فقد حصل باخبار عمر له اولا حسبما تقدم وثانيا: أضف إلى ما تقدم: اننا لم نفهم السر في أن الزبير حين ارسله النبي ليأتيه بخبرهم، قد تردد، إليهم مرتين أو ثلاث، ألم ________________________________________ (1) اليسرة النبوية لدحلان ج 2 ص 5 (2) السيرة الحلبية ج 2 ص 317 (*) ________________________________________