[ 223 ] الحالة المعنوية لجيش الاحزاب: لقد حاصر المشركون المسلمين في المدينة مدة طويلة سنتحدث عنها في الفصل التالي، ولا شك في أن جيش الشرك كان مطمئنا الى أنه سوف يحقق في مسيره ذاك لحرب المسلمين نتائج طيبة ومثيرة وربما حاسمة، وذلك استنادا الى ذلك الحشد الهائل الذي استطاع أن يوفره، والذي لم يسبق له مثيل ثم فوجئ بالخطة الدفاعية التي اعتمدها المسلمون في المواجهة، ولكنه لم يفقد الامل، وحرص على متابعة الاعداد والاستعداد، بحمله بني قريظة على نقض العهد، وذلك على أمل ان يجد الوسيلة لتجاوز عقدة الخندق، للتوصل الى المواجهة الحاسمة التي كان يأمل فكان من الطبيعي ان نجد جيش الاحزاب يتظاهر بالانفة والشموخ والعنجهية، والاستعلاء والفرح. قال ابن شهر أشوب: " كان الكفار على الخمر، والغناء، والمدد، والشوكة " (1) وكيف لا يكونون كذلك، وهم يرون أنفسهم في موقع من يحاصر اعداءه، ويضيق عليهم الخناق. ويتسبب لهم بالمزيد من الالم والاذى والخوف والرعب، مع ما يعانون من جوع وحاجة، وشدة ________________________________________ (1) مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 198 وبحار الانوار ج 20 ص 272 (*) ________________________________________