[ 250 ] ويستوقفنا هنا قولهم: فصلب رسول الله (صلى الله عليه واله) فهل كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قد ضعف أمام أعداءه، فبدأ يقدم لهم التنازلات ويعطيهم الامتيازات إن نصا آخر ذكرناه آنفا يكاد يكون صريح الايحاء بان رسول الله صلى الله عليه واله كان بصدد التخلي عن جهاد العدو، حيث يقول: " ثم قام رسول الله (صلى الله عليه واله) في المسلمين، يدعوهم الى جهاد العدو، ويشجعهم، ويعدهم النصر من الله تعالى " وترك ما كان هم به من ذلك 10 - الاحتفاظ بسرية هذا العقد: كيف استمر هذا الامر خافيا على ابي سفيان، وكيف لم يسر به النبي والمسلمون الى مسامع زعيم قريش، ليكون مثار خلاف فيما بين زعماء الاحزاب انفسهم، كما جرى لبني قريظة فإنه إذا كان الامر بالنسبة لبني قريظة لم يبعد حدود الاعلام بهدف تدمير حالة الثقة القائمة بينهم وبين المشركين، فان الامر هنا اصبح أكثر واقعية، بعد أن قطع المتفاوضون مراحل واسعة باتجاه عقد الاتفاق، حتى لقد كتب الكتاب. وإن لم تقع الشهادة والصلح إلا ان يقال: إن تسريب امر خطير كهذا سوف يكون مضرا بالمسلمين، لانه يعطي للمشركين انطباعا عن ضعف المسلمين وانهيار معنوياتهم، الامر الذي ربما يثير لدى قوى الشرك شهية مواصلة الحصار، ومضاعفة الضغوط للوصول بالمسلمين الى حالة الانهيار الكامل كما أن هذا التسريب لم يكن في صالح زعماء غطفان، لانه ________________________________________
