[ 254 ] " وقد تجلت حنكته السياسية في مساومته غطفان لزلزلتها عن موقفها الى جانب قريش " (1) وقال: " لما فاوض الرسول غطفان، واطمعهم في ثلث غلة المدينة، ثم عدل عن ذلك، ورفضه، توهمت غطفان: ان مركزه قد تحسن، وانه مقبل على حرب الاحزاب وإجلائهم ومما زاد هذا الوهم تحقق غطفان من عدول بني قريظة عن مناصرة الاحزاب، وعزمها على تقديم سادات قريش وغطفان الى الرسول ليقتلهم " (2) وثمة هدف آخر له (صلى الله عليه واله) وهو انه كان يريد أن يطمئن الى ما يتمتع به اصحابه من قوة معنوية واعتماد على نصر الله وتوفيقه، لانه لم يكن يحب ان يسوق اصحابه الى حرب أو مغامرة لا يجدون في انفسهم شجاعة لخوضها، أو لا يؤمنون بجدواها، ولذلك عرض عليهم رأيه، وابلغهم انه ليس تبليغا من الله تعالى (3) وبعد ان ذكر البعض: ان النبي (صلى الله عليه واله) كان " يعرف حق المعرفة: أن دوافع غطفان للغزو هي مادية فبل أي شئ آخر " (4) قال: " وقد حققت هذه المناورة السياسية اغراضها على الرغم من انها لم تنته الى اتفاق مكتوب كما علمنا، ذلك ان كل المصادر التاريخية تجمع: انه لم يكن لغطفان اي دور عسكري بعد هذه المقابلة التي ________________________________________ (1) تاريخ الاسلام السياسي ج 1 ص 119 و 120 (2) تاريخ الاسلام السياسي ج 1 ص 120 هامش (3) فقه السيرة للبوطي 300 - 301 (4) الرسول العربي وفن الحرب ص 246 (*) ________________________________________
