[ 71 ] قد عقد العزم عليه في هذا الصدد، وأراد ترويض الناس على قبول ذلك، والالتزام به. بل لقد بلغ بهم التحاشي عن حديث رسول الله (ص) حدا مثيرا للدهشة، حتى إن عبد الله بن مسعود - وهو الصحابي المعروف - كانت تأتي عليه السنة لا يحدث عن رسول الله (ص) بشئ (1). بل لقد قال عمرو بن ميمون: " صحبت عبد الله بن مسعود سنين فما سمعته يروي حديثا إلا مرة واحدة " ثم ذكر الحديث الذي رواه (2). وبقول الشعبي: " قعدت مع ابن عمر سنتين، أو سنة ونصفا، فما سمعته يحدث عن رسول الله (ص) إلا حديثا. أو قال: جالست ابن عمر سنتين فما سمعته يحدث عن رسول الله شيئا (3). وكان زيد بن أرقم إذا طلبوا منه أن يحدثهم يزعم أنه كبر ونسي (4). وقال عمرو بن ميمون الاودي: " كنا جلوسا بالكوفة، فجاء رجل ومعه كتاب، فقلنا: ما هذا ؟ ________________________________________ (1) راجع: صفة الصفوة ج 1 ص 405 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 156 ط صادر وفي ط ليدن ج 3 قسم 1 ص 110 / 111 والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 314 وتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامشه) نفس الصفحة، وحياة الصحابة ج 3 ص 271 وحياة الشعر في الكوفة ص 253. (2) أصول السرخسي ج 1 ص 342. (3) راجع: سنن الدارمي ج 1 ص 84 ومسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 157 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 15 وحياة الصحابة ج 3 ص 271 والندير للعلامة الاميني ج 10 ص 65 وج 6 ص 294. (4) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 370 و 371 و 372. (*) ________________________________________