[ 150 ] شفقة عليهم، لانه بهم رؤوف رحيم، ولاحتياجهم إلى ذلك في حاجاتهم. ويدل على ذلك أن عثمان بن حنيف - راوي الحديث - هو وغيره فهموا التعميم، ولهذا استعمله هو وغيره بعد وفاته صلى الله عليه واله وسلم. كما رواه الطبراني في (معجمه الكبير) في ترجمة عثمان بن حنيف رضى الله عنه، ذكره في أول الجزء الخمسين من مسنده: (أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا ينظر في حاجته، فلقي الرجل عثمان بن حنيف، وشكا (1) إليه ذلك. فقال له عثمان بن حنيف رضى الله عنه: (إئت الميضاة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين، ثم قل: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه إلى ربي) فتقضى (2) حاجتك، وتذكر حاجتك. ورح حتى أروح معك. فذهب الرجل، وفعل ما قاله عثمان بن حنيف له، ثم إن الرجل أتى إلى باب عثمان بن عفان رضى الله عنه، فجاء البواب، فأخذ بيده حتى أدخله إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه، فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: حاجتك، فأعلمه بها، فقضاها، وقال ما ذكرت حاجتك إلا الساعة. ثم قال عثمان بن عفان رضى الله عنه: ما كان لك من حاجة فاذكرها. ثم إن الرجل خرج من عند عثمان ابن عفان رضى الله عنه، فلقي عثمان بن حنيف رضى الله عنه، فقال له: جزاك الله خيرا، أما إنه ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلي حتى كلمته في. فقال عثمان بن حنيف رضى الله عنه: ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له عليه الصلاة والسلام: أو تصبر ؟ فقال يا ________________________________________ (1) قوله: " وشكى " يرسم " شكا " بالالف. انتهى مصححه. (2) قوله: " فتقضى حاجتك " ليس بظاهر معناه، وقد راجعت الاصل، فرأيت النص: (فتقضي حاجتي، وتذكر حاجتك... إلى آخره، وبه يتضح المعنى. انتهى مصححه. (*) ________________________________________