[ 57 ] منهم من ينازعنا سلطان محمد صلى الله عليه وآله ونحن أوليائه ! ! وعشريته ! فقال الحباب بن المنذر: يا معشر الانصار، املكو أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فان أبوا عليكم فاجلوهم من هذا البلاد، فأنتم أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، انا أبو شبل في عريسه الأسد، والله ان شئتم لنعيدها جذعة، فقال عمر: إذن يقتلك الله فقال: إياك يقتل (2. فقال أبو عبيدة: يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدل أو غير. فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال: يا معشر الأنصار ألا أن محمدا (ص) من قريش وقومه أولى به وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر. فقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم، فقالا: والله لا نتولي هذا الأمر عليك وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلوة وهي أفضل الدين ! ! ! أبسط يدك، فلما بسط يده ليبايعاه، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه، فناداه الحباب بن المنذر: يا بشير عفتك عفاة (عقتك عقاق خ) أنفست على ابن عمك الإمارة (3). فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه: والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا، فقاموا، فبايعوا أبا بكر، فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه، وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب وتكاثروا على ________________________________________ (2) الجذل: عود ينصب للأبل الجربي تحتك به فتستشفى والمحكك: الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا. والعذق بالفتح: النخلة والمرجب: المدعوم بالرجبة وهي خشبة ذات شعبتين وذلك إذا طال وكثر حمله. والمعنى إني ذو راي يستشفى بالاستضاءة به كصيرا في مثل هذه الحادثة وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الاحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل. وملخص المراد من هذا الكلام: اننى الذي يؤخذ برأيه " البحار ". (3) والله ما أضطرك الى هذا الأمر إلا الحسد لابن عمك خ ابن أبي الحديد. (*) ________________________________________
