[ 59 ] من أبي بكر وعمر ولم يقدروا على إلزامه كإلزامهم لغيره لكثرة أقوامه من الخزرج فاحترزوا عن فتنتهم ولما وصل حكومة أهل الاسلام إلى عمر مر ذات يوم سعد على سوق المدينة فوقع عليه نظر عمر وقال له: ادخل يا سعد في بيعتنا أو اخرج من هذا البلد. فقال سعد: حرام علي أن أكون في بلد أنت أميره، ثم خرج من المدينة إلى الشام وكانت له قبيلة كثيرة في نواحي دمشق، كان يعيش في كل اسبوع عند طائفة منهم، ففي تلك الأيام كان يذهب يوما من قرية إلى أخرى فرموه من وراء بستان كان على طريقه بسهم فقتل. إنتهى. وعن البلاذري، إن عمر بن الخطاب أشار الى خالد بن الوليد ومحمد بن مسلمة الانصاري بقتله، فرماه كل منهم بسهم فقتل، ثم أوقعوا في أوهام الناس ان الجن قتلوه، ووضعوا هذا الشعر على لسانهم: قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * فرمينا بسهمين فلم نخطأ فؤاده وروى إبن أبي الحديد عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز، بإسناده عن القسم ابن محمد قال: لما توفى النبي صلى الله عليه وآله إجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فقال الحباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أمير، أنا والله لأتنفس هذا الامر عليكم أيها الرهط، ولكنا نساف (نخاف خ) أن يليه بعدكم من قتلنا أبنائهم وآبائهم وإخوانهم. الخبر. قال إبن أبي الحديد: قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن جعفر العلوي قال: لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر، فإن الذي خافه وقع يوم الحرة وأخذ من الأنصار ثار المشركين يوم بدر. ثم قال لي رحمه الله: ومن هذا خاف أيضا رسول الله صلى الله عليه وآله على ذريته وأهله، فإنه صلى الله عليه وآله كان قد وتر الناس وعلم أنه إن مات وترك إبنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة كانوا بعرض خطر عظيم، فما زال يقرر لابن ________________________________________
